فمسؤوليته أكبر وأثقل . ثم ذكر ( صلى الله عليه وآله ) مسؤولية ولي الأمر في مقابل حقوق الناس ، وبين
بعد ذلك مسؤولية الزوج في حفظ حقوق زوجته وأولاده ، ومسؤولية الزوجة في
حفظ حقوق زوجها وأولادها ( 1 ) .
من هذا المنطلق ، نرى أن جميع الأحاديث التي تسمي القائد " راعيا " والناس
" رعية " تؤكد نقطة حقوقية مهمة ، تتمثل في أن حق الولاية والإمامة والقيادة - في
الحقيقة - هو حق رعاية حقوق الناس ، لا حق استغلالهم من أجل ميول ولي الأمر
ومآربه .
روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :
" ما أوتيكم من شئ وما أمنعكموه إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت " ( 2 ) .
" الخازن " حافظ لأموال الآخرين وحارس عليها . ونلحظ في هذا الحديث أن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) يرى نفسه خازنا يتولى مهمة رعاية الناس والمحافظة عليهم بتكليف رباني ،
ويعرض ولايته في نطاق مهمته الربانية ، لا في نطاق رغباته الخاصة .
القيادة والخدمة
من العناوين الأخرى التي تعكس الرؤية الإسلامية - في مجال حقوق الناس في
النظام الإسلامي - عنوان " الأجير " . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
" ألا وإني أنا أبوكم ، ألا وإني أنا مولاكم ، ألا وإني أنا أجيركم " ( 3 ) .
يؤكد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الكلام أنه أب رحيم ، وولي أمر مقتدر للمجتمع
الإسلامي ، وفي الوقت ذاته يعرف نفسه بأنه أجير للمسلمين ، والأجير هو من يخدم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 1 / 304 / 853 .
( 2 ) سنن أبي داوود : 3 / 136 / 2949 ، مسند ابن حنبل : 3 / 191 / 8161 ، كنز العمال : 16711 .
( 3 ) أمالي المفيد : 353 / 3 .