من هنا ، يذهب الإسلام إلى أن ولاية الأمر والقيادة - في الحقيقة - أمانة وحراسة
وخدمة للناس ، وولي الأمر أمين وراع وأجير لهم .
القيادة وحفظ الأمانة
إن القرآن الكريم - قبل أن يطرح حق القيادة ولزوم طاعة الناس قادة المجتمع
الإسلامي - يؤكد حق الناس باعتباره أمانة يجب على القادة الربانيين أداؤها . قال
تعالى :
* ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين
الناس أن تحكموا بالعدل ) * ( 1 ) .
قال الطبرسي ( رحمه الله ) ، في تفسير مجمع البيان ، في توضيح هذه الآية الكريمة :
قيل في المعني بهذه الآية أقوال :
أحدها : إنها في كل من اؤتمن أمانة من الأمانات ، وأمانات الله أوامره ونواهيه ،
وأمانات عباده فيما يأتمن بعضهم بعضا من المال وغيره . . .
وثانيها : إن المراد به ولاة الأمر ، أمرهم الله أن يقوموا برعاية الرعية ، وحملهم
على موجب الدين والشريعة . . .
ويعضده قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) * . . .
أمر الله تعالى كل واحد من الأئمة أن يسلم الأمر إلى من بعده ، . . . أنه أمر الرعية
بعد هذا بطاعة ولاة الأمر . وروي عنهم ( عليهم السلام ) أنهم قالوا : آيتان إحداهما لنا والأخرى
لكم . . . ولذلك قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن أداء الصلاة والزكاة والصوم والحج من الأمانة ،
هامش
( 1 ) النساء : 58 .