يعلم أن أهليتكم وجدارتكم لتولي أمور الناس لا تقل عن الآخرين ! سوى أننا
لا نملك الإقدام على القتل بغير حق ، وعلى الجور والخسف ، لأن ذلك ليس من
شأننا .
أحد رجال الدولة في إيران خاطبني في السجن . . . قائلا : " السياسة خبث
وكذب ونفاق . . . اتركوا ذلك لنا " !
هذا صحيح . ولئن كانت السياسة لا تعني إلا هذه الأمور فهي بهذا المعنى من
شؤونهم . ولكن السياسة في الإسلام والسياسة لدى الأئمة ( عليهم السلام ) ، الذين هم " ساسة
العباد " لا تعني ما قاله لي ذلك الرجل الذي أراد خداعنا والتمويه علينا . ثم
ذهب ، وفي اليوم التالي ظهرت الصحف لتعلن : " إنه تم الاتفاق على أن لا يتدخل
علماء الدين في السياسة بعد اليوم " . وبعد الإفراج عني رقيت المنبر وكذبت
تلك الأنباء الصحفية التي نشرت في حينها ، وقلت : إن الرجل ليكذب . ولو أن
الخميني أو غيره قال ذلك فينبغي نفيه من البلاد .
وهؤلاء - كما ترون - قد ألقوا في روعكم أن السياسة خبث ومكر وكذب
ليصرفوكم عنها ، وليعبثوا بأمور الأمة ما شاءت لهم أنفسهم . . . " ( 1 ) .
نلحظ أن السياسة في قاموس السياسي التقليدي هي في الحقيقة أداة للتحكم
والتسلط ، بيد أنها في قاموس السياسي الإسلامي أداة لإقامة القسط والعدل في
المجتمع . من هنا نقول في تعريف جامع موجز : السياسة في الإسلام فن إدارة الحكم
لتحقيق القيم الربانية .
السياسي التقليدي يريد التسلط ، فكل ما يقربه من هذا الهدف يعد سياسة ،
سواء كان صدقا أم كذبا ، استبدادا أم ديمقراطية ، عدلا أم ظلما ، إسلاما أم كفرا ،
وسواء ساق في آخر المطاف إلى الجنة أم إلى النار . أما السياسي الإسلامي فإنه يريد
هامش
( 1 ) الحكومة الإسلامية : 136 .