ويقول في كلام آخر :
" هيهات ، لولا التقى لكنت أدهى العرب " ( 1 ) .
ويقول في موطن آخر :
" والله ما معاوية بأدهى مني ، ولكنه يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من
أدهى الناس ولكن كل غدرة فجرة وكل فجرة كفرة ، ولكل غادر لواء يعرف به
يوم القيامة " ( 2 ) .
قال ابن أبي الحديد في هذا الكلام :
" واعلم أن قوما ممن لم يعرف حقيقة فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) زعموا أن عمر
كان أسوس منه ، وإن كان هو أعلم من عمر . وصرح الرئيس أبو علي بن سينا
بذلك في " الشفاء " في الحكمة . وكان شيخنا أبو الحسين يميل إلى هذا وقد
عرض به في كتاب " الغرر " .
ثم زعم أعداؤه ومباغضوه أن معاوية كان أسوس منه وأصح تدبيرا " .
ودافع ابن أبي الحديد عن سياسة الإمام ( عليه السلام ) بالتفصيل بعد نقل هذه المطالب ،
وذكر ما نصه :
" وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان مقيدا بقيود الشريعة مدفوعا إلى اتباعها ورفض ما
يصلح اعتماده من آراء الحرب والكيد والتدبير إذا لم يكن للشرع موافقا " .
ثم أثبت أن النهج السياسي للإمام ( عليه السلام ) هو نفسه النهج السياسي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وأجاب عن الموارد التي ذكرت كنقاط ضعف سياسية عند الإمام ( عليه السلام ) ( 3 ) .
وقال الأستاذ الكبير العلامة الطباطبائي رضوان الله تعالى عليه في جواب من قدح في
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 10041 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 200 .
( 3 ) انظر شرح نهج البلاغة : 10 / 212 - 260 .