أنت أسوس أم أنا ؟ !
قال عدي بن أرطاة : قال معاوية يوما لعمرو بن العاص : يا أبا عبد الله أينا
أدهى ؟
قال عمرو :
" أنا للبديهة ، وأنت للروية ! "
( أي : أنا أسرع منك فهما وإدراكا ، ولكنك إن تأملت ودققت استطعت وضع
خطط سياسية أعمق ، فأنا أدهى منك في الحوادث التي تحتاج إلى خطط سياسية
فورية ، وأنت أدهى مني في الأمور التي فيها مجال للتفكير والدراسة ) .
قال معاوية : قضيت لي على نفسك ، وأنا أدهى منك في البديهة !
قال عمرو : فأين كان دهاؤك يوم رفعت المصاحف ؟ !
قال : بها غلبتني يا أبا عبد الله . أفلا أسألك عن شئ تصدقني فيه ؟
قال : والله إن الكذب لقبيح ، فسل عما بدا لك أصدقك !
فقال : هل غششتني منذ نصحتني ؟ !
قال : لا .
قال : بلى والله ، لقد غششتني . أما إني لا أقول في كل المواطن ، ولكن في موطن
واحد !
قال : وأي موطن هذا ؟
قال : يوم دعاني علي بن أبي طالب للمبارزة فاستشرتك فقلت : ما ترى يا أبا
عبد الله ؟ فقلت : كفؤ كريم ، فأشرت علي بمبارزته وأنت تعلم من هو ، فعلمت أنك
غششتني !
قال : دعاك رجل إلى مبارزته ، عظيم الشرف جليل الخطر ، فكنت من مبارزته