إن طريق طاعة الله والوصول إلى الجنة هو طريق الحق والعدل وتكامل الإنسان
والمجتمع البشري . وفي ضوء التعريف الذي عرضه الإمام الصادق ( عليه السلام ) للعقل في الرواية
المتقدمة يتبين لنا أن العقل وعي يدعو الإنسان إلى هذا الطريق ، والعاقل هو من
يطوي الطريق المذكور .
الطريق الآخر هو طريق الشيطان وجهنم ، وطريق الانحطاط وتردي الإنسان
والمجتمع ، وطريق الباطل والظلم . لذا فالوعي الذي يدعو الإنسان إلى هذا الطريق
المنحرف هو وعي شيطاني حسب كلام الإمام ( عليه السلام ) .
وسمى القرآن الكريم أيضا الأشخاص الذين يسيرون على هذا الطريق :
" شياطين الإنس " ( 1 ) .
انتقاد سياسة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام )
يخال الساسة التقليديون - الذين يرون أن السياسة أداة للسلطة لا وسيلة لتطبيق
العدالة - أن المواقف السياسية لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) معلم على عدم معرفته بالسياسة ،
ويسمحون لأنفسهم أن يقولوا : كان علي رجل شجاعة لا رجل سياسة !
أجل ، لم يكن الإمام ( عليه السلام ) سياسيا بالمفهوم التقليدي للسياسة ، ولكن هذا
لا يعني أنه لم يمتلك وعيا سياسيا إسلاميا ، بل إنه لم يرد - أو بتعبير أدق : لم يستطع -
أن يستغل وعيه السياسي ، لتمسكه بالأصول الإسلامية .
ويذكر الإمام ( عليه السلام ) السبب الذي يجعله غير سياسي بالمفهوم المنحرف للسياسة ،
فيقول :
" لولا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر الناس " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال تعالى : * ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ) * . الأنعام : 112 .
( 2 ) الكافي : 2 / 336 / 1 .