3 - أسس الإسلام النامي
نطالع للإمام الرضا ( عليه السلام ) تعبيرا رائعا يدل فيه على سيماء الإمامة ودورها الحركي
في تنامي المجتمع الإنساني . قال ( عليه السلام ) :
" إن الإمامة أس الإسلام النامي وفرعه السامي " ( 1 ) .
إن وصف الإسلام بالنمو والسمو في كلام الإمام ( عليه السلام ) معلم على أن الإسلام قد
يكون حيا حركيا في المجتمع الإسلامي حينا ، وقد يكون ميتا جامدا حينا آخر .
وآية حياته وحركيته تأسيس الحكومة الإسلامية بإمامة وقيادة إمام الحق والعدل ،
كما أن علامة موته وجموده تسلط حكام الباطل والجور .
الإمامة قاعدة الحركة وأساس حركية الإسلام في المجتمع ، وبدونها يصبح
الإسلام دينا واهيا جامدا لا أساس له ولا حركة فيه ، وهو عندئذ لا يناقض الشرك
والكفر ومصالح المشركين والمستكبرين ، بل يمسي أداة لتوجيهها وتسويغها . وبكلمة
واحدة وبتعبير بليغ أدلى به مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية طاب ثراه : يصبح
هذا الإسلام
إسلاما أميركيا . من هنا فإن الإسلام الذي لا أصل له ولا أساس هو
أخطر من الكفر والشرك بكثير .
ولعلك تتساءل : كيف وصف الإمام الرضا ( عليه السلام ) الإمامة بأنها أس الإسلام النامي
وفرعه السامي ؟
والجواب هو أن الإمامة أصل الإسلام وجذره في معنى ، وفرعه وغصنه في معنى
آخر ، ولنا أن نلاحظ كلا المعنيين في القرآن الكريم . قال تعالى :
* ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها
ثابت وفرعها في السماء ) * ( 2 )
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 200 / 1 .
( 2 ) إبراهيم : 24 .