ب - خطر القادة المناوئين للفضائل والقيم
إن الإمامة - في مفهومها الرفيع - أس الإسلام النامي وسر تألق المواهب
الإنسانية في جميع المجالات ، أما في مفهومها المتدني فهي جذر الكفر وبروز ضروب
الفساد الفردي والاجتماعي .
1 - باطن الأدناس جميعها
يقول محمد بن منصور - أحد أصحاب الإمام الكاظم ( عليه السلام ) - :
سألت عبدا صالحا ( يريد الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ) عن قول الله عز وجل :
* ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) * ( 1 ) .
فقال :
" إن القرآن له ظهر وبطن ، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر ، والباطن
من ذلك أئمة الجور . وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر ، والباطن
من ذلك أئمة الحق " ( 2 ) .
نلاحظ أن الإمام ( عليه السلام ) أشار - في تبيين الفواحش الظاهرة والباطنة الواردة في الآية
الكريمة - إلى مبدأ عام في تفسير القرآن . وهو أن الآيات القرآنية ذات بعدين :
أحدهما يفهم من ظاهر القرآن ، والثاني يدرك من باطنه ، فتفسير القرآن إذن على
نحوين : ظاهري ، وباطني .
التفسير الظاهري للآية المذكورة هو أن الله تعالى حرم الأعمال القبيحة ، سواء
ارتكبت علنا أم خفاء .
يؤكد الإمام ( عليه السلام ) أن هذه الآية - كغيرها من أخواتها ، تحمل معنى يستنبط من
هامش
( 1 ) الأعراف : 33 . ( 2 ) الكافي : 1 / 374 / 10 .