قال ( عليه السلام ) :
" الولاية أفضل ، لأنها مفتاحهن ، والوالي هو الدليل عليهن " ( 1 ) .
نلاحظ هنا أن الإمام ( عليه السلام ) لا ينظر إلى القيادة في الإسلام بوصفها أصلا وقاعدة
فحسب ، بل يراها مفتاحا للأسس الإسلامية ، وبدونها لن يطبق الإسلام الصحيح في
أرجاء المعمورة .
وليس بمقدور الصلاة والزكاة والحج والصيام أن تبلغ غايتها الحقيقية من غير
قيادة إمام الحق ، ولا تتخذ الصلاة طابع الذكر الإلهي ( 2 ) ولا تلغي ما ينافي ذكره تعالى
إلا على أساس ولاية الأولياء الربانيين ( 3 ) .
وكيف يدعي عبودية الله ويصدق في قوله : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * وهو
مطوق بربقة عبادة الطاغوت ؟ ! وأنى للمجتمع أن يكون جادا في قوله : * ( اهدنا
الصراط المستقيم ) * وهو أسير المفاسد والانحرافات المنبثقة عن إمامة الأئمة الظالمين ،
ولم يبذل جهدا في مواجهة هذا الفساد المتأصل ؟ ! وعلى أساس الولاية أيضا تصرف
عائدات بيت المال في طريقها الصحيح ، ويؤدي الحج دوره في إقرار الوحدة بين
الإمام والأمة باعتباره أعظم مؤتمر سنوي للعالم الإسلامي ( 4 ) ، ويطهر الصوم روح
الإنسان والمجتمع البشري ( 5 ) . فالولاية إذن مفتاح الأسس والمباني الإسلامية ، والوالي
هو الدليل عليهن ، كما قال سيدنا الإمام الباقر ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 18 / 5 ، المحاسن : 1 / 446 / 1034 .
( 2 ) * ( أقم الصلاة لذكري ) * . طه : 14 .
( 3 ) * ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) * . العنكبوت : 45 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 262 / 29 عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " تمام الحج لقاء الإمام " ، وانظر ميزان الحكمة :
الباب 697 : " ما به تمام الحج " .
( 5 ) انظر ميزان الحكمة : الباب 2352 / " علة وجوب الصوم " .