تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ظواهر ألفاظها ، وتستبطن مفهوما آخر يكمن في عمقها أيضا ، وفي تفسيرها الباطن يعرض الإمام ( عليه السلام ) بنحو مجمل أساس الفساد الاجتماعي بأنواعه ، وطريق الوصول إلى المجتمع الإنساني والإسلامي المطلوب . إذ أن الأساس في جميع ضروب فساد المجتمع البشري وظلمه وانحرافه وضلاله هو قيادة أئمة الجور والباطل ، ولا رجاء في إصلاحه ما دامت أم الفساد هذه معشعشة في كيانه . بيد أنا ينبغي أن نلتفت إلى أن اجتثاث شجرة الفساد الخبيثة هو أول خطوة في تحقيق الأهداف الإسلامية لبناء الأمة النموذجية . والخطوة التالية - على أساس المعايير الإسلامية - هي خلافة القائد الرباني وإمامة العدل ، التي تمثل أس الإسلام النامي ومنهاج تكامل الإنسان . من هنا فإن أحرج اللحظات في تاريخ ثورة من الثورات هي عندما تريد الأمة أن تستبدل إمام الحق بإمام الباطل ، فإذا تلكأت ولم تعمل بدقة تامة فإن مصير الثورة هو الرجوع إلى الماضي بفساده وضياعه .

2 - أساس الشرور جميعها

يشير الإمام الصادق ( عليه السلام ) إلى منزلة القيادة المثالية بوصفها أصل كل خير ، ثم يتطرق إلى إمامة أئمة الجور بوصفها أصل كل شر ، فيقول : " نحن أصل كل خير ، ومن فروعنا كل بر ، فمن البر : التوحيد والصلاة والصيام وكظم الغيظ والعفو عن المسئ ورحمة الفقير وتعهد الجار والإقرار بالفضل لأهله . وعدونا أصل كل شر ، ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة فمنهم : الكذب والبخل والنميمة والقطيعة وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حقه . . . فكذب من زعم أنه معنا وهو متعلق بفروع غيرنا " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 8 / 242 / 336 .