فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه " .
فقال له رجل : يا ابن رسول الله بأبي أنت وأمي ، فما معرفة الله ( التي هي الغاية من
خلق الإنسان ) ؟ قال :
" معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته " ( 1 ) .
يكمن في هذا الكلام الموجز كنز من المعارف الربانية الرفيعة . فالإمام ( عليه السلام )
يؤكد في مستهل كلامه أن فلسفة خلق الإنسان ليست إلا معرفة الله سبحانه ، لأن
الإنسان يستطيع في ظل المعرفة المذكورة أن يتحرر من نير الرق والعبودية ، ويحظى
بالحرية الحقيقية التي هي عبادة الله ، ويضمن حاجاته المادية والمعنوية من خلال
عبادة الله .
ونلاحظ في آخر كلام الإمام أن رجلا يسأله : فما معرفة الله التي تمثل فلسفة
خلق الإنسان ؟ فيجيبه الإمام بصراحة تامة : معرفة الله هي معرفة الإمام . أي :
يتعرف الناس في كل زمان على القائد الذي يجب عليهم أن يطيعوه ، ليبلغوا معرفة الله
الحقيقية .
أشار الإمام الحسين ( عليه السلام ) في هذا الكلام الموجز إلى عدد من النقاط الجوهرية
السامقة :
أ - استمرار القيادة الربانية على مر التاريخ البشري .
بعث الله تعالى في كل زمان رجلا لهداية الناس وقيادتهم ، كما خاطب القرآن
الكريم نبينا الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) قائلا :
* ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * ( 2 )
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 1 / باب 9 / 1 ، بحار الأنوار : 23 / 83 / 22 .
( 2 ) الرعد : 7 .