إذا لم تكن قبل النبيذ ثريدة
ملبقة صفراء شحم جميعها
فإن النبيذ الصر د إن شرب وحده
على غير شئ ، أوجع الكبد جوعها
والصرد : الصرف ، وهو من كل شئ : الخالص . يقال : أحبك حبا صردا ،
أي : خالصا .
والثميلة أيضا : البقية من الماء في الصخرة أو في الوادي . وإنما تقل ثميلة
الرجل ، لقلة الطعم ، فأراد : لا تكثر من الطعم وتشتغل بصنوفه ، ولكن اقتصر على
ما لا بد لك منه ، فعل الجاد المشمر المتأهب . ونحو من هذا ، كتاب عمرو بن
العاص إلى معاوية : انه ليس أخو الحرب من يضع خور الحشايا عن يمينه
وشماله ، ويعاظم الأكلاء اللقم ، ولكنه من حسر عن ذراعيه ، وشمر عن ساقيه ،
وأعد للأمور آلاتها وللفرسان أقرانها .
وخور الحشايا : هي الوطاء منها ، وذلك بأن تحشى حشوا لا تصلب معه ،
فإذا ارتفق بها ، دخل فيها المرفق وهي كذلك أوطأ ما تكون . ومنه قيل للرجل
الضعيف : خوار . ومنه قيل للنوق الغزاز ، إذا كان في لبنها رقة : خور . ألا ترى
أنهم يقولون للتي لا تغرز ، غرزها الجلاد . قال الراجز :
قد علمت جلادها وخورها
إني بشرب السوء ، لا أهورها
وقوله : غرار النوم ، أي : قليل النوم . يقال : ما أهجع إلا غرارا ، أي :
قليلا .
وقوله : طويل اليوم يقال ذلك لكل من جد وعمل في يومه ، ولم يشتغل
بلهو ولا لعب . ولذلك يقال للمتهجد : هو طويل الليل . وقالت الشعراء : طال
ليلي يريدون : أنهم سهروا فيه ولم يناموا . ويقال لمن لها في يومه ولعب أو شرب ،
فلان قصير اليوم . قال الشاعر :
غريب الحديث — صفحة 318
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣١٨