حديث عبد الملك بن مروان
1 - وقال في حديث عبد الملك ، ان إبراهيم بن متمم بن نويرة ، دخل عليه
فسلم بجهورية ، فقال عبد الملك : انك لشنخف . فقال : يا أمير المؤمنين ، إني من
قوم شنخفين ، قال : وأراك أحمر قرفا ، قال : الحسن أحمر يا أمير المؤمنين .
بلغني عن أبي اليقظان سحيم بن حفص . الشنخف : الطويل العظيم ،
والشنخاف كذلك والقرف : الشديد الحمرة . وإنما قيل له قرف لأنه من شدة
حمرته ، كأنه قرف ، أي : قشر والقرف : القشر . يقال : صبغ فلان ثوبه بقرف
السدر ، أي : بقشره ، ولذلك قيل : قرف فلان فلانا ، إذا وقع فيه ، لأنه : كأنه سلخه
أو قشره ، بالوقيعة فيه .
وأما قوله : الحسن أحمر . فإن سهلا حدثني عن الأصمعي ، أنه قال : العرب
تقول ، الحسن أحمر ، يراد به من أراد الحسن صبر على أشياء يكرهها . فذهب
الأصمعي في أحمر إلى معنى الصعوبة والمشقة ، كما قيل : موت أحمر .
وقد تدبرت هذا فرأيت معنى الحديث يدل على أنه يريد : أن الحسن في
الحمرة ، لا ما ذهب إليه الأصمعي ، ومما يدل على ذلك قول الشاعر :
فإذا ظهرت تقنعي
بالحمر ، إن الحسن احمر
يريد : أن الحسن في الحمرة . وقال المفسرون ، أو من قال منهم ، في قول :
غريب الحديث — صفحة 315
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣١٥