الله جل وعز : فخرج على قومه في زينته : أنه خرج في
ثياب حمر . ولا أحسبه كره المعصفر للرجال ، إلا لحسنه .
قال إبراهيم : إني لألبس المعصفر ، وأنا أعلم أنه زينة الشيطان ، وأتختم
الحديد ، وأعلم أنه حلية أهل النار " . أراد : أن المعصفر : الزينة التي يختل بها
الشيطان . "
وحدثني زياد بن يحيى قال : حدثنا بشر بن المفضل عن يونس عن
الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ، الحمرة من زينة الشيطان ، والشيطان يحب
الحمرة " .
ولا أرى إبراهيم لبس المعصفر وتختم بالحديد ، إلا لما كان يريد من إخفاء
نفسه وستر عمله ، وكأنه أراد أن ينفي عن نفسه الشهوة بالزهد والعبادة . لا أعلم
وجها غير هذا . وقد يفع ما ذهب إليه الأصمعي من إقامة الأحمر مقام الصعب
الشديد . من ذلك قولهم : موت أحمر . وأصله : القتل ، سمي موتا أحمر ، لحمرة
الدم .
وذكر رسول الله صلى الله عليه ما يكون بين يدي الساعة ، فقال : " لو تعلمون ما
يكون في هذا الأمة من الموت الأحمر ، والجوع الأغبر " . يعني بالموت الأحمر ،
القتل .
وذكر أبو اليقظان : أن زياد بن أبي سفيان ، كان عاملا لعلي ابن أبي طالب ،
عليه السلام ، على فارس ، فكتب إليه معاوية يتهدده ، فكتب إليه زياد : أتوعدني
وبيني وبينك علي بن أبي طالب ، أما والله لئن وصلت إلي ، لتجدنني أحمر ضرابا
بالسيف . وقد يجوز أن يكون ، أراد بالأحمر ، النسبة إلى العجم ، وكانت أمه
عجمية ، فالعجم يقال لهم : الحمراء .
وقال في حديث عبد الملك ، انه كتب إلى الحجاج : أني قد استعملتك على
العراقين صدمة ، فأخرج إليهما كميش الإزار ، شديد العذار ، منطوي الخصيلة ،
قليل الثميلة ، غرار النوم ، طويل اليوم .
غريب الحديث — صفحة 316
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣١٦