ومنه قول مجاهد : " ان لأهل النار جنابا يستريحون إليه ، فإذا أتوه لسعتهم
عقارب ، كأمثال البغال الدلم " .
وأحزن بنا المنزل ، وهو من الحزونة ، وهو غلظ المكان وخشونته .
وقوله : استحلسنا الخوف ، من الحلس ، الذي يبسط في البيت ويقعد عليه ،
ومنه قيل في الحديث : " كن جلس بيتك " ، يعني في الفتنة .
وقال جابر بن عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مررت على جبريل ، ليلة
أسري بي كالحلس البالي من خشية الله " .
والحلس كساء يكون تحت برذعة البعير ، أي : صار الخوف لنا حلسا ،
والسهر لنا كحلا . أصابتنا خزية ، أي : خصلة خزينا منها أي : استحيينا . يقال :
خزي فلان يخزي خزاية . قال الشاعر : " من الطويل "
فاني - بحمد الله - لا ثوب عاجز * لبست ، ولا من خزية أتقنع * * *
4 - وقال في حديث الشعبي ، أنه قال : الرجل جبار .
حدثنيه محمد بن عبيد ، قال : حدثناه ابن عيينة عن أبي فروة عن الشعبي .
قوله : الرجل جبار . يريد الدابة إذا كان عليها راكب فرمحت أو نفجت
برجلها ، فذلك هدر لا شئ على الراكب فيه .
يقول : لأنه من ورائه ، فليس يراه ، ولا يملك دفعه . فأما ما جنته بمقاديمها
من وطء أو وعض أو غير ذلك ، فهو له ضامن . فهذا رأي الكوفيين . وأما مالك
والشافعي ، فإنهما قالا يضمن قائديها وسائقيها وراكبيها ، ما أصابت بيد أو فم ، أو
رجل أو ذنب . قال الشافعي : وان جمحت به أو غلبته ، فهو ضامن . وقال مالك : لا
يضمن إذا غلبته . قال : وقال الشافعي : وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : " العجماء جبار "
فإنها كل بهيمة أفسدت شيئا أو أتلفته ، وليس معها قائد ولا سائق ولا راكب .
غريب الحديث — صفحة 292
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٩٢