تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غريب الحديث — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ومنه قول مجاهد : " ان لأهل النار جنابا يستريحون إليه ، فإذا أتوه لسعتهم عقارب ، كأمثال البغال الدلم " . وأحزن بنا المنزل ، وهو من الحزونة ، وهو غلظ المكان وخشونته . وقوله : استحلسنا الخوف ، من الحلس ، الذي يبسط في البيت ويقعد عليه ، ومنه قيل في الحديث : " كن جلس بيتك " ، يعني في الفتنة . وقال جابر بن عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مررت على جبريل ، ليلة أسري بي كالحلس البالي من خشية الله " . والحلس كساء يكون تحت برذعة البعير ، أي : صار الخوف لنا حلسا ، والسهر لنا كحلا . أصابتنا خزية ، أي : خصلة خزينا منها أي : استحيينا . يقال : خزي فلان يخزي خزاية . قال الشاعر : " من الطويل " فاني - بحمد الله - لا ثوب عاجز * لبست ، ولا من خزية أتقنع * * * 4 - وقال في حديث الشعبي ، أنه قال : الرجل جبار . حدثنيه محمد بن عبيد ، قال : حدثناه ابن عيينة عن أبي فروة عن الشعبي . قوله : الرجل جبار . يريد الدابة إذا كان عليها راكب فرمحت أو نفجت برجلها ، فذلك هدر لا شئ على الراكب فيه . يقول : لأنه من ورائه ، فليس يراه ، ولا يملك دفعه . فأما ما جنته بمقاديمها من وطء أو وعض أو غير ذلك ، فهو له ضامن . فهذا رأي الكوفيين . وأما مالك والشافعي ، فإنهما قالا يضمن قائديها وسائقيها وراكبيها ، ما أصابت بيد أو فم ، أو رجل أو ذنب . قال الشافعي : وان جمحت به أو غلبته ، فهو ضامن . وقال مالك : لا يضمن إذا غلبته . قال : وقال الشافعي : وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : " العجماء جبار " فإنها كل بهيمة أفسدت شيئا أو أتلفته ، وليس معها قائد ولا سائق ولا راكب .