قال : وهذا مطرد ، الا في موضع واحد ، خصه النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال : وما
أفسدت المواشي بالليل فضمان ذلك على أهلها ، وما خلا هذه فهو جبار " .
كتب إلي الربيع بن سليمان يخبرني به عن الشافعي . * * *
5 - وقال في حديث الشعبي ، انه كان إذا سئل عن معضلة ، قال زباء
ذات وبر ، أعيت قائدها وسائقها ، لو ألقيت على أصحاب محمد لأعضلت بهم .
يرويه ابن عيينة عن ابن شبرمة عن الشعبي .
قوله : زباء ذات وبر ، يريد : انها مسألة شاقة صعبة . وضرب الزباء من
الإبل لها مثلا . ويقال في المثل : " كل أزب نفور : وقال زيد الخيل : " من الوافر "
فحاد عن الطعان أبو أثال * كما حاد الأزب عن الظلال
وفي بيت آخر : " من الوافر "
كما حاد الأزب عن الظعان
والظعان : وهو حبل يشد به الهودج . والأزب من الإبل ، يكثر شعر حاجبيه ،
فهو يراه فينفر .
وقوله : لأعضلت بهم أي : اشتدت عليهم . ومنه يقال : داء عضال ، أي :
شديد .
وأما قول عمر : " أعوذ بالله من كل معضلة ليس لها أبو حسن " ، يعني
عليا . فإنها من عضلت المرأة ، إذا نشب . الولد ، ولم يخرج منه الا قليل ، وبقي
سائره معترضا . ومنه قول الشاعر : " من الكامل "
وإذا الأمور أهم غب نتاجها * يسرت كل معضل ومطرق
غريب الحديث — صفحة 293
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٩٣