وانما خص الحمقاء في هذا الوقت ، لأنها لا تبرد الماء . يقول : فالبرد يناله
وان لم تبرد . وقوله : الا غارزا ذنبه ، وهو لا ذنب له . وانما هذا تمثيل وتشبيه .
وأصله : من غرز الجراد ذنبه ، إذا أراد أن يبيض .
والعرب أيضا تقول : لا يطلع السماك الا وهو ماد عنقه في حرة . وأكثر من
قولهم : غارز ذنبه وماد عنقه ، في التشبيه والتمثيل قول الآخر : " من الرجز
إذا رأيت أنجما من الأسد * جبهته أو الخراة والكتد
بال سهيل في الفضيخ ففسد * وطاب ألبان اللقاح فبرد
لما كان الفضيخ يفسد عند طلوع هذه الأنجم ، أي يبطل .
وكأن الشراب يفسد ، بأن يبال فيه . جعل سهيلا كأنه بال فيه . وذهاب
الفضيخ يكون في هذا الوقت ، لأنه يتخذ من البسر . والبسر يصير في هذا الوقت
رطبا . وسهيل يطلع من طلوع الجبهة ، وذلك لأربع عشرة ليلة تخلو من آب .
والنؤ للسماك الأعزل ، وهو أحد الثمانية والعشرين التي ينزل القمر كل
ليلة واحدا منها .
فأما السماك الرامح ، فلا نوء له ، ولا هو من المنازل . * * *
2 - وقال في حديث الشعبي ، أنه ذكر الرافضة ، فقال : لو كانوا من الطير
لكانوا رخما ، ولو كانوا من الدواب ، كانوا حمرا .
حدثنيه محمد بن خالد بن خداش ، قال : حدثنا مسلم بن قتيبة عن مالك بن
مغول عن الشعبي .
انما خص الرخم من بين الطير ، لأنها ألأم الطير وأظهرها موقا ، وأقذرها
طعما
غريب الحديث — صفحة 289
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٨٩