والعرب تضرب بها المثل في الموق . قال الكميت ، يهجو رجلا : " من مجزوء الكامل "
أنشأت تنطق في الأمو * ر كوافد الرخم الدوائر .
إذ قيل : يا رخم انطقي * في الطير انك شر طائر
فأتت بما هي أهله * والعي من شلل المحاور
الدوائر ، التي تدور إذا حلقت . وقوله : إذا قيل يا رخم انطقي ، أراد قول
الناس : انك من طير الله ، فانطقي . وجعل العي كالشلل .
وأما قذر طعمها ، فإنها تأكل العذرة . ولذلك قال الشاعر : " من الرجز
يا رخما قاظ على ينكوب * يعجل كف الخارئ المطيب
وقال الكميت : " من الوافر "
وذات اسمين ، والألوان شتى * تحمق ، وهي كيسة الحويل
يعني : الرخمة ، وهي تسمى أنوقا ، ورخمة . والحويل : الحيلة .
بلغني عن المفضل الضبي ، أنه قال : قلت لمحمد بن سهل ، راوية الكميت
الشاعر ، أي كيس عندها . ونحن لا نعرف طائرا أموق منها فقال : وما موقها ،
وهي تحضن بيضها وتحمي فرخها ، وتحب ولدها ولا تمكن الا زوجها ، وتقطع
في أول القواطع ، وترجع في أول الرواجع ، ولا تطير في التحسير ، ولا تغتر
بالشكير ، ولا ترب بالوكور ، ولا تسقط على الجفير .
أما قوله : لا تقطع في أول القواطع ، وترجع في أول الرواجع فان
الصيادين انما يطلبون الطير بعد أن يعلموا أن القواطع قد قطعت ، فتقطع ، فتقطع الرخمة
غريب الحديث — صفحة 290
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٩٠