11 - وقال في حديث شريح ، أن محمدا خاصم غلاما لزياد
إليه في برذونة باعها وكفل الغلام ، فقال محمد : حيل بيني وبين غريمي ،
واقتضي مالي مسمى واقتسم مال غريمي دوني ، فقال شريح : إن كان مجيزا وكفل
لك غرم ، وإن كان اقتضى مالك مسمى ، فأنت أحق به ، وإن كان الغرماء أخذوا ماله
دونك ، فهو بينكم بالحصص
والمجيز : المأذون له في التجارة هاهنا . ويكون الولي في موضع آخر .
ويكون الوصي . ومنه قول شريح : إذا باع المجيزان ، فالبيع للأول ، وإذا أنكح
المجيزان فالنكاح للأول . وانما قيل لكل واحد من هؤلاء : مجيز ، لأنه يجيز
الشئ ، أي : يمضيه فيجوز .
وقوله : إن كان اقتضى مالك مسمى ، فأنت أحق . يقول : إن كان قبض
مالك على أنه لك ، فأنت أحق به . وإن كان الغرماء أخذوا المال دونك فأنت غريم
كبعضهم ، ولك فيه حصة على قدر مالك . * * *
12 - وقال في حديث شريح ، ان ابن سيرين ذكره فقال : كان عائفا وكان
قائفا .
يرويه عفان عن سليم عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين .
العائف : الذي يعيف الطير ، أي : يزجرها ، وذلك أن يعتبر بأسمائها
ومساقطها وأصواتها ومجاريها . يقال : عفت الطير أعيفها عيافة . قال الشاعر : " من الوافر "
تغنى الطائران ببين سلمى * على غصنين من غرب وبان
فكان البان أن بانت سليمى * وفي الغرب اغتراب غير دان
فزجر في الغرب الغربة . وفي البان البين . وقال جران العود . " من الطويل "
غريب الحديث — صفحة 202
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٠٢