فالأصل في العيافة للطير ، ومنه قيل : فلان يتطير ، وهو شديد الطيرة ، ثم قد
تجدهم يعيفون بالبروج والسنوح وعضب القرن . قال زهير وذكر ظباء : " من الوافر "
جرت سنحا ، فقلت لها أجيزي * نوى مشمولة فمتى اللقاء
وأخبرني الرياشي ، أن الشعراء المتقدمين يتشاءمون بالسنوح ، وأنشدني
لابن قميئة ، وهو جاهلي : " من الطويل "
وأشأم طير الزاجرين سنيحها
وقد كان كثير منهم لا يتطير ولا يرى ما عليه أكثرهم من هذا أشياء . قال
المرقش وهو جاهلي : " من مجزوء الكامل " .
ولقد غدوت ، وكنت لا أغدو ، على واق وحاتيم
فإذا الأشائم كالأيامن ، والأيا من كالأشائم
والواق : الصرد . يقول : ما جاءك يمينا فهو كما جاءك شمالا ، ليس الأمر
بشئ . وقال آخر : " من الطويل "
وليس بهياب ، إذا شد رحله * يقول : عداني اليوم واق وحاتم
ولكنه يمضي على ذاك مقدما ، * إذا صد عن تلك الهنات الخثارم
والخثارم : المتطير . ولم يرد ابن سيرين أن شريحا يعيف هذه العيافة ،
وكيف يريد هذا ، وقد روي : " ان العيافة من الجبت " . ولكنه أراد أنه مصيب
الظن صادق الحدس . فكأنه عائف . وهذا كما يقال : ما أنت الا ساحر ، إذا كان
رفيقا لطيفا . وما أنت الا كاهن ، إذا أصاب بظنه . وأما الفأل ، فهو في الخير . وهو
يستحب . وفي الحديث : " أصدق الطيرة الفأل
حدثنا الرياشي عن الأصمعي قال : قلت لابن عون : ما الفأل قال : أن
غريب الحديث — صفحة 204
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٠٤