جرى يوم جئنا بالركاب نزفها * عقاب وشحاج من الطير متيح
فأما العقاب ، فهي منها عقوبة * وأما الغراب ، فالغريب المطوح
والشحاج : الغراب . والمتيح : الذي يعرض في كل وجه . وأنشد
الأصمعي : " من الطويل "
وهون وجدي أنني لم أكن لهم * غراب شمال ينتف الريش حاتما
قال : ويقال : من له طير شمال ، أي : طير شؤم ، وسموا الغراب حاتما ، لأنه
عندهم يحتم بالفراق .
وقالوا : غراب البين لأنه يسقط في الديار اثر الظاعنين يتقمم . هذا قول
بعضهم . وقال آخرون : سمي غراب البين ، لبينه عن نوح صلى الله عليه ، حين
أرسله ليأتيه بخبر ماء الطوفان وقد تقدم ذكر ذلك .
وقال الكميت لجذام في انتقالهم إلى اليمن : " من الطويل "
وكان اسمكم لو يزجر الطير عائف * لبينكم طيرا مبينة الفأل
يريد : ان اسمكم جذام ، والزجر فيه الانجذام ، وهو الانقطاع .
وحدثني سهل بن محمد قال : حدثنا الأصمعي ، قال : أخبرني سعد بن
نصر : ان نفرا من الجن تذاكروا عيافة بني أسد ، فأتوهم فقالوا انه ضلت لنا ناقة
فلو أرسلتم معنا من يعيف ، فقالوا لغليم منهم : انطلق معهم ، فاستردفه أحدهم ،
ثم ساروا فلقيتهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها ، فاقشعر الغليم ، وبكى ، فقالوا :
مالك ، فقال : كسرت جناحا ، ورفعت جناحا ، وحلفت بالله صراحا ، ما أنت
بأنسي ولا تبغي لقاحا .
غريب الحديث — صفحة 203
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٠٣