سمي اصرا ، لأنه يأصر إلى الحق ، أي : يعطف إليه . مثل يأظر ، ومنه يقال : ما
بيني وبينه آصرة أي : عاطفة رحم ولا مودة .
وانما ترك شريح اجابتهما ، لأنها أرض خراج وقد اختلف الناس فيها ،
فكان بعضهم يترخص في بيعها وشرائها . وبعضهم ينهى عنه ، فتوقف عنه شريح . * * *
4 - وقال في حديث شريح ، أن رجلا قال له : ابتعت من هذا شاة ، فلم
أجد لها لبنا ، فقال شريح : لعلها لجبت ، ان الشاة تحلب في ربابها .
يرويه ابن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد .
قوله : لجبت ، أي : خف لبنها وقل . يقال : شاة لجبة ولجبات ولجاب . قال
أبو زيد : اللجبة من المعز خاصة . ومثلها من الضأن : الجدود .
وقال الأصمعي : إذا أتى على الشاة بعد نتاجها أربعة أشهر فخف لبنها
وقل ، فهي حينئذ : لجبة . قال الواقفي : " من البسيط "
كأن أطباءها في الصيف إذا غزرت * أو لجبت ، أو دنا منهن تلجيب
وقوله : ان الشاة تحلب في ربابها ، يريد : في قبل الولادة . يقال : شاة ربي
بينة الرباب ، إذا ولدت . قال أبو زيد : الربي من المعز ، ومثلها من الضأن :
الرغوث ، ويقال : ان رباب الشاة ما بين أن تضع إلى أن يأتي عليها شهران . فأراد
شريح : لعلك اشتريتها بعد خروجها من الرباب . وهو الوقت الذي تغرز فيه ،
وحين صارت لجبة ، وهي التي خف لبنها . * * *
5 - وقال في حديث شريح ، ان رجلا جاءه فقال : اني طلقت امرأتي
تلاثا وهي حائض . فقال : أما أنا فلا أخلط حلالا بحرام . انتظر ، حتى تطهر من
حيضتها ثم تسأنف ثلاث حيض . ثم لا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك .
غريب الحديث — صفحة 199
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٩٩