وقولها : وقصر الوهازة . فقال لي المحدث بالحديث : سألت أعرابيا عالما
فصيحا عن الوهازة ، فقال : هي الخطو . يقال للرجل هو متوهز ومتوهس ، إذا
وطئ وطأ ثقيلا . قال ابن مقبل يصف النساء : " من الطويل "
يمحن بأطراف الذيول عشية * كما وهز الوعث الهجان المزنما
شبه مشيهن بمشي إبل في وعث قد شق عليهن ، فثقل وطؤهن . والوعث :
ما ساحت فيه الرجل من الرمل والتراب .
وقولها : ناصة قلوصا من مهل . أي : رافعة لها في السير والنص : سير
مرفوع . ومنه يقال : نصصت الحديث إلى فلان ، إذا رفعته إليه .
قال عمرو بن دينار : " ما رأيت أحدا أنص للحديث من الزهري " .
والسدافة أو السدافة : الحجاب والستر . وهو اسم مبني من : أسدف الليل
إذا ستر بظلمته . كأنه أرخى سدولا من الظلام ، وهي الستور . وكذلك السدف
انما هي شئ يرسل من الظلام في الضوء ، أو شئ يرسل من الضوء في الظلام .
ولذلك جعلوا السدفة الظلمة ، وجعلوها الضوء .
قال علقمة الثقفي : " كنت في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فضرب قبتين ، فكان بلال يأتينا بفطورنا ، ونحن مسفرون جدا ، حتى والله ما
نحسب الا أن ذاك شئ يبتار به اسلامنا . وكان يأتينا بطعامنا للسحور ونحن
مسدفون . فيكشف القبة فيسدف لنا طعامنا " .
قوله : ونحن مسدفون ، أي : داخلون في السدفة ، وهو الضوء هاهنا .
وكذلك قوله : فيسدف لنا ، أي : يضيئ .
وأراد : أنه كان يعجل الفطور ، ويؤخر السحور .
والسجافة نحو السدافة . والسجف : الستر " ولو أردت أن تبني من سدل
الليل ، إذا أظلم اسما مثل سدافة ، لقلت : سدالة ، .
غريب الحديث — صفحة 185
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٨٥