غير اني لم أسمع به ، وانما نتكلم فيما جاء وننتهي إلى حيث انتهوا ، فيجوز
أن يكون ذلك الحجاب الستر ، ويجوز ان يكون باب البيت ، فقد سمي سدفة ، قال الشاعر : " من الرجز "
ولا يرى بسدفة الأمير
وبسدة أيضا ، يريد الباب . ويجوز أن يكون داخل البيت ، لأنه حجاب
وستر .
وقولها : وجهت سدافته ، تريد : أخذت وجهها . أي : هتكت الستر يدلك
على ذلك قولها : لو قيل لي ادخلي الفردوس لاستحيت أن ألقى محمدا صلى الله عليه وسلم هاتكة
حجابا قد ضربه علي ، قال العجاج يصف جيشا كثيرا : " من الرجز "
يوجه الأرض ، ويستاق الشجر
أراد : يأخذ وجه الأرض . ويجوز أن يكون أرادت بقولها : وجهتها ، أزلتها
من مكانها الذي أمرت أن تلزمه ، وجعلتها أمامك . ووقاعة الستر ، موقعه على
الأرض ، إذا أرسلته . وهي موقعته أيضا . وكذلك موقعة الطائر . والرقشاء :
الأفعى ، سميت بذلك للترقيش في ظهرها ، وهو النقط . والجرادة أيضا رقشاء . قال
النابغة : " من الطويل "
فبت كأني ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السم ناقع
وهي توصف بالاطراق ، وكذلك الأسد والنمر . قال الشاعر ، وذكر أفعى : " من السريع "
أصم أعمى ما يجيب الرقي * من طول اطراق واسبات
جعله أعمى من طول الاطراق ، وأصم لأنه لا يجيب الراقي ، فكأنه لا
يسمع . * * *
غريب الحديث — صفحة 186
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٨٦