" من الرجز "
تالله لولا أن تحش الطبخ * بي الجحيم حين لا مستصرخ
لعلم الجهال أني مفنخ
وقولها : وديخها ، هو بمنزلة دوخها . وفي اللغتان جميعا ، الواو والياء .
ومثله قد وشوطه ، وشيطه ، وتوهه وتيهه ، وتصوح البقل وتصيح ، وتبيغ الدم وتبوغ ،
وطوحه الله وطيحه .
وقولها : وسرد الشرك شذر مذر ، أي : فرقه وبدده في كل وجه ، وذهبوا أيادي
سبأ ، أو شعاليل ، أي : تفرقوا . وبعج الأض ، أي : شقها . تريد في الزراعة ،
ومنه يقال : بعجت بطنه ، أي : شققته ، وبخعها ، أي : نهكها بالحرث والزرع
وجهدها .
قال أبو عبيدة : يقال : بخعت له نفسي ، ونصحي ، أي : جهدت " له " .
والباخع نفسه ، المهلك نفسه ، قال الله جل وعز : لعلك باخع نفسك ألا
يكونوا مؤمنين .
وقولها : فقاءت أكلها . والأكل اسم ما أكلت . والأكل المصدر . ومثله :
الغسل والغسل ، فالغسل مصدر غسلت ، والغسل ، الماء الذي يغتسل به . وكذلك
الظلم والظلم ، والدهن والدهن . وأكل الأرض : البذر . تقول : أكلته وشربت ماء
المطر ، فقاءت ذلك حين أنبتت . ونحوه : لفظت خبيئها ، وهو " فعيل " في معنى
" مفعول " من خبأت ، أي : ألقت ما كان مخبوءا فيها . ومنه قول الله جل وعز :
يخرج الخبء في السماوات والأرض فخبء
السماوات ، المطر ، وخبء الأرض : النبات .
وقولها : ترأمه ، أي : تعطف عليه كما ترأم الأم ولدها ، والناقة حوارها ،
فتشمه تترشفه . ويصدف عنها ، أي : يعرض عنها . يقال : صدف عني ، بمعنى
صد عني . * * *
غريب الحديث — صفحة 180
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٨٠