5 - وقال أبو محمد في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : إن
الضب ليموت هزلا في حجره بذنب ابن آدم .
يرويه عمر بن يونس عن هلال بن جهم عن إسحاق بن أبي طلحة عن
أنس .
يريد : ان الله عز جل يمسك السماء فلا تمطر بذنب ابن آدم ، حتى ينال
ذلك أحناش الأرض والهوام ، وانما خص الضب من بين جميع دواب الأرض ،
لأنه أبقى شئ ذماء ، وأصبر شئ على الجوع . ويزعمون انه يبلغ بالنسيم ، وانه
مع هذا ، طويل العمر . ويقال : انه يأكل حسوله ، ولذلك قيل في المثل : " أعق
من ضب "
قال الشاعر :
أكلت بنيك أكل الضب حتى * تركت بنيك ليس لهم عديد
وأما خداش بن زهير :
فان سمعتم بجيش سالك سرفا * أو بطن مر ، فأخفوا الجرس واكتتموا
ثم ارجعوا فأكبوا في بيوتكم * كما أكب على ذي بطنه الهرم
فان الهرم هاهنا ، الضب ، جعله هرما لطول عمره ، وذو بطنه فيه ثلاثة
أقاويل :
يقال : إنه ولده ، كأنه قال : ارجعوا عن الحرب التي لا تستطيعونها ، إلى
ذراريكم .
ويقال : ذو بطنه ، بعره ، وانه إذا شتا ولم يجد شيئا ، أكل بعره .
ويقال : ذو بطنه ، قيئه ، وانه يقئ ثم يرجع فيأكله ، كما يفعل الكلب
والسنور .
غريب الحديث — صفحة 129
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٢٩