يقول : نشاط هذا الفرس وحدته ، كحدة جداية من الظباء إذا ذعر فعدا . إذا ذكرته
الشد ، أي : أردته منه وحملته عليه . والشد : العدو . أفيح ، واسع في الجري .
والجداية : الرشاء . وقد ذكرناه فيما تقدم .
وأما الحديث الآخر ، في فتنتين : " تكون الأولى منهما في الأخرى كنفجة
أرنب " فإنه يراد ، ان الأولى منهما وان طالت أو عظمت ، قصيرة أو خفيفة عند
الثانية ، كنفجة الأرنب إذا ذعرت . * * *
3 - وقال أبو محمد في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، أنه قال : كان
الرجل إذا قرأ " البقرة " و " آل عمران " جد فينا .
يرويه يزيد عن حميد عن أنس .
قوله : جد فينا ، أي عظم في صدورنا ، ومنه يقال : " تعالى جد
ربنا " أي : عظمته . والجد في غير هذا ، الحظ . يقال : لهذا
الرجل جد في كذا ، أي : حظ . ورجل مجدود . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ولا ينفع ذا
الجد منك الجد " . * * *
4 - وقال أبو محمد في حديث أنس رضي الله عنه أنه قال : رأيت الناس
في امارة أبي بكر رضي الله عنه ، جمعوا في صردح ينفذهم البصر ، ويسمعهم
الصوت ورأيت عمر رضي الله عنه مشرفا على الناس .
يرويه عبد الملك بن عمير بن أنس .
الصردح : الأرض الملساء ، وجمعها : صرادح ، وكذلك : الصحصح
والصحصحان .
وقوله : ينفذهم البصر ، قال الأصمعي : يجوزهم البصر ، وإن كانت
الرواية : ينفذهم بضم الباء ، فإنه يريد : يخرقهم حتى يبلغ آخرهم ، ويراهم
كلهم . * * *
غريب الحديث — صفحة 128
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٢٨