انها قطعت جداول وقالت : أحقل ، فإذا زرع يهتز ، فقالت : أفرك ، فإذا هو قد
يبس فقالت : جشي هذا واجعليه سويقا واسقيه زوجك .
والذي يراد من الحديث ، أن أنسا لما لم ير الهلال أصبح مفطرا ، ولم يتلوم
على خبر يبلغه ، أو على الظن ، انه قد رؤي فيتم صومه ، وهذا على مذهب من
رأى : ان الصوم لا يجزئ الاذ بنية قبل الفجر ، ولا يجزئ من أصبح على الشك ،
يقول : إن صام الناس صمت ، وان أفطروا أفطرت .
قال اسحق : روينا عن عمر بن عبد العزيز ، انه أصبح يومئذ ، فلعق لعقة
من عسل ، ثم شهدوا عنده بالرؤية فقال : من كان أفطر فلييدله ، فرأي السنة ترك
التلوم .
2 - وقال أبو محمد في حديث أنس رضي الله عنه ، أنه قال : أنفجنا أرنبا
بمر الظهران ، فسعى عليها الغلمان حتى لغبوا ، فأدركتها ، فأتيت بها أبا طلحة
فذبحها ، ثم بعت بوركها معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبلها .
يرويه وكيع عن شعبة عن هشام بن زيد .
قوله : أنفجنا أرنبا ، أي : ذعرناه فعدت ، وهذا كما يقول : أعرق الفرس ،
تريد : أعده ، لأنه إذا عدا عرق . فتكتفي بذكر العرق من ذكر العدو . وكذلك
الأرنب ، إذا أثيرت انتفجت ، فاكتفى بذكر الانتفاج من ذكر العدو .
وقال عبيد الله بن زيادة ، حيث بعث رسوله ليأتيه بالكتاب الذي فيه حديث
عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر الحوض : " أعرق الفرس حتى تأتيني
بالكتاب " وقال المرقش الأصغر وذكر فرسا : " من
شهدت به في غارة مسبطرة * يطاعن أولاها فئام مصبح
كما انتفجت من الظباء جداية * أشم إذا ذكرته الشد أفيح
مسبطرة : منقادة . والمصبح : المغار عليه في الصبح ، كما انتفجت جداية ،
غريب الحديث — صفحة 127
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٢٧