وروى في حديث آخر : " ان الحبارى لتموت هزلا بذنب ابن آدم " . وانما
خصت الحبارى من بين الطير ، لأنها أبعدها نجعة ، بلغني أنها تذبح بالبصرة ،
فتوجد في حواصلها الحبة الخضراء صحاحا ، وبين البصرة وبين منابت البطم
مسيرة أيام وأيام . * * *
6 - وقال أبو محمد في حديث أنس رضي الله عنه ، أنه كان يقيم بمكة ،
فإذا حمم رأسه خرج فاعتمر .
يرويه سفيان عن ابن أبي حسين عن بعض ولد أنس .
قوله : حمم رأسه ، اي : نبت بعد الحلق . وذلك حين يسود ، يقال : قد
حمم الفرخ ، إذا اسود جلده من الريش . وكذلك تحميم الرأس ، وهو أن يسود من
قبل أن يطول الشعر ، ويقال : حمم وجه الغلام ، قال كثير :
وهم بناتي ان يبن وحممت * وجوه رجال من بني الأصاغر
ومعنى الحديث ، انه كان لا يؤخر العمرة إلى المحرم ، ولكنه يخرج إلى
التنعيم ، أو إلى الجعرانة أو إلى ميقاته . وليس على من أهل بعمرة إلى الحج ، أن
يخرج من مكة إذا أراد أن يهل بالحج ، ولكنه يهل فيها من حيث شاءه . * * *
7 - وقال أبو محمد في حديث أنس رضي الله عنه انه كان شفرة أصحابه
في غزاة .
يرويه يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح عن خالد بن الفزر عن أنس .
شفرة أصحابه ، يعني : خادمهم . ويقال : شفرة القوم أصغرهم ، يراد أولاهم
بخدمتهم أصغرهم .
نجز والحمد لله وحده .
غريب الحديث — صفحة 130
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٣٠