الهدف ، هو خير من الزاهق الذي قد جازه بشدة مرة وقوته . ولم يصبه ، وضرب
السهمين مثلا لواليين ، أحدهما ينال الحق أو بعضه ، وهو ضعيف ، والآخر يجوز
الحق ويبعد منه وهو قوى .
وقوله : وان جرعة شروب أنفع من عذب موب . والشروب من الماء هو الملح
الذي لا يشربه الناس الا عند الضرورة . والموبئ : الضار المدخل في الوباء وهو
المرض ، والحرف مهموز ، فترك همزة ليقابل به الحرف الذي قبله وهذا أيضا مثل
ضربه لرجلين ، أحدهما أرفغ وأضر ، والآخر ، أدون وأنفع .
وقوله : وان الحيلة بالمنطق أبلغ من السيوب في الكلم ، يريد : أن القليل
من القول مع التلطف منه أبلغ من الهذر وكثرة الكلام ، بغير رفق ولا تلطف .
والسيوب : ما سيب وخلي فساب اي : ذهب ، ومنه سمي الرجل السائب .
وقوله : ولا تفلوا المدى ، بالاختلاف بينكم ، أي : لا تفلوا أحدكم
بالاختلاف ، وضرب المدى مثلا ، وهي جمع مدية ، والفلول : تكسر يصيب
حدها .
وقوله : ولا تغمدوا السيوف عن أعدائكم فتوتروا ثأركم ، أي : توجدوه الوتر
في أنفسكم ، يقال : وترت فلانا إذا أصبته بوتر ، واوترته : أوجدته ذلك . والثأر :
العدو ، لأنه موضع الثأر .
وقوله : وتؤلتوا أعمالكم ، أي : تنقصوها ، يريد : انه كانت لهم مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم أعمال في الجهاد ، فإذا هم تركوها واختلفوا فيها نقصوها . وفيه لغتان : لأنه
يليته ليتا ، إذا نقصه . وبهذه اللغة قول الله جل وعز : " لا يلتكم من أعمالكم
شيئا " . وكان من دعاء أم هاشم السلولية : الحمد لله
الذي لا يلات ولا يفات ولا تشتبه عليه الأصوات " . واللغة الأخرى : " ألت يألت ،
وبهذه اللغة قول الله جل وعز : " وما ألتناهم من عملهم من شئ ،
غريب الحديث — صفحة 394
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٩٤