حديث عبد الرحمن بن عوف الزمري
وقال أبو محمد في حديث عبد الرحمن بن عون ، انه كان في كلامه
في أصحاب الشورى ، يا هؤلاء ، ان عندي رأيا ، وان لكم نظرا ، وان حابيا خير من
زاهق ، وان جرعة شروب أنقع من عذب موب ، وان الحيلة بالمنطق أبلغ من
السيوب في الكلم ، فلا تطيعوا الأعداء وان قربوا ولا تفلوا المدى بالاختلاف
بينكم ، ولا تغمدوا السيوف عن أعدائكم ، وتوتروا ثأركم ، وتولتوا أعمالكم ، لكل
أجل كتاب ، ولكل بيت امام ، بأمره يقومون ، وبنهيه يرعون ، وقلدوا أموركم رحب
الذراع فيما نزل ، مأمون الغيب على ما استكن ، يقترع منكم ، وكلكم منتهى ،
يرتضي منكم وكلكم رضى .
يرويه يعقوب بن محمد عن أبي عمر الزهري عن مسلم بن نشيط عن عطاء
بن أبي رباح عن ابن عباس .
قوله : ان حابيا خير من زاهق . الحابي من السهام : هو الذي يزحف إلى
الهدف ، يقال : حبا يحبو ، فان أصحاب الرقعة فهو حاسق وخازق ومقرطس ، فأن
جاوز الهدف ووقع خلفه فهو زاهق ، يقال : زهق السهم إذا تقدم ، وزهقت
الفرس ، وانزهقت بين يدي الخيل ، وأزهقتها : قدمتها ، والزهق : التقدم ، قال
رؤبة : " من الرجز "
تكاد أيديهن تهوى في الزهق
وأراد عبد الرحمن ، ان الحابي من السهام ، وإن كان ضعيفا فقد أصاب
غريب الحديث — صفحة 393
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٩٣