وفي حديث آخر ، أنه قال : " انها تقبل بأربع ، وتدبر بثمان "
وقد ذكر ذلك أبو عبيد وفسره ، وهذه المرأة بنت غيلان الثقفية ، ذكر أبو
اليقظان ، انها سبب اتخاذ النعش الاعلى ، قال : وكانت تحت عبد الرحمن بن
عوف فهلكت في خلافة عمر رضي الله عنه ، فصلى عليها فرأى خلقها من تحت
الثوب ، ثم هلكت بعدها زينب بينت جحش ، وكانت أيضا خليقة ، فقال عمر : اني
لأخاف أن يرى منها مثل ما روئي من بنت غيلان ، فهل عندكم حيلة ؟ فقالت أسماء
بنت عميس : قد رأيت بالحبشة نعوشا لموتاهم ، فعملت نعشا لزينب ، فلما رآه
عمر قال : " نعم خباء الظعينة " .
وأما قوله : إذا أقبلت تمشي على ست ، وإذا أدبرت قلت تمشي على أربع ،
فإنه يريد انها عظيمة الخلق فإذا أدبرت رأيتها كالمكبة لعظم أردافها . فقلت تمشي
على أربع ، وإذا أقبلت رأيتها كالمستلقية ، وتحرك منها ثدياها لعظمهما
وارتفاعهما ، ومنكباها ورجلاها ، فكأنها بحركة هذه الست تمشي على ست ، ونحو
هذا قولهم : فلان أصدر ، إذا استقبلته ، أكب ، إذا استدبرته ، وهذا مما يحمد في
الخيل ، ولذلك قال القائل في صفة فرس : إذا استقبلته أفعى وإذا استدبرته جبى .
آخر حديث سعد رحمة الله عليه
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما .
غريب الحديث — صفحة 392
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٩٢