وقوله : والرماح بالنبل ، يريد : إذا قصرت الرماح بعد من تريد أن تطعنه
منك ، رميته بالنبل .
وقوله : امشوا إلى الموت ميشية سجحا أو سجحاء ، أي : سهلة لا تتكلوا .
ومنه قول عائشة لعلي يوم الجمل : " ملكت فأسجع " ، أي : سهل .
ويقال : خذ أسجح ، أي : سهل .
وقوله : عليكم الرواق المطنب ، يعني : رواق البيت المشدود بالأطناب ،
وهي حبال تشد به ، وهذا مثل قول عائشة رضي الله عنها : " صرف الشيطان روقة
ومد طنبه " . وقد ذكرته في حديثها وفسرته .
وقوله : قد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا ، هو مثل قول الله جل وعز : "
وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم " إلى قوله تعالى : " نكص على عقبية "
أي : رجع على عقيبة . وأراد علي عليه السلام انه قد قدم يدا
ليثب ان رأى فرصة ، وان رأى الأمر على من هو معه نكص رجلا .
وقوله : والحظوا الشزر ، وهو النظر بمؤخر العين ، نظر العدو المبغض .
يقول : ألحظوهم شزرا ولا تنظروا إليهم نظرا يبين لهم ، فان ذلك أهيب لكم في
صدورهم . والطعن اليسر ، ما كان حذاء وجهك . والشزر عن يمينك وشمالك .
والنبر من الطعن : الخلس ، وهذا أشبه الوجهين عندي بما أريد بالحديث ،
لأن اختلاس الطعن من حذق الطاعن ، تقول العرب : طعن نبر ، وضرب هبر ،
أي : يقطع من اللحم قطعا يلقيها . ورمي سعر : أي : كأنه نار . يقال : سعرت
النار ، إذا ألهبتها . وقال الأصمعي أيضا : طعن نتر ، قال : وطعنه الفارس نترة ،
وكان ينشد : " من المتقارب "
فتبعته طعنة نترة * يسيل على الصدر منها صبيب
وغيره يرويه : ثرة . وقال الشاعر في اختلاس الطعن :
غريب الحديث — صفحة 365
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٦٥