إليها سبيل ، ومن هذا قيل لما لا ينطق من الحيوان : البهائم ، ومنه قيل للمصمت
اللون الذي لا شية له : بهيم ، ومنه قيل للشجاع من الرجال : بهمة ، لأنه استبهم
على منازله الوجه الذي يأتيه في القتال منه . :
وقوله : خباط عشوات ، أي : خبط ظلمات ، وخابط العشوة نحو واطئ
العشوة . وهو الذي يمشي في الليل بلا مصباح فيتحير ويضل ، وربما تردى في بئر
أو سقط على سبع ، ويقال في مثل : " سقط العشاء على سرحان " ، وذلك أن خارجا
خرج يطلب العشاء فسقط على ذئب فأكله . وبعض أصحاب اللغة يزعم أن
السرحان في هذا المثل ، الأسد ، قال : وهو مثل قولهم للأسد في موضع آخر :
حية الوادي . وهذيل تسمي الأسد سرحانا .
وقوله : ولا يعض في العلم بضرس قاطع ، يريد : انه لم يتقن ولم يحكم ،
فيكون بمنزلة من يعض بناجذ . والناجذ : آخر الأضراس ، وانما يطلع ذا استحكم
شباب الرجل واستدت مرته ، ولذلك تدعوه العوام ضرس الحلم ، كأن الحلم يأتي
مع طلوعه وتذهب نزقة الصبي ، ومن هذا المعنى قول الشاعر : " من الوافر "
أخو خمسين مجتمع أشدي * ونجذني مداورة الشؤون
ويقال : رجل منجذ ، إذا كان مجربا محكما ، وأصله من طلوع الناجذ .
ويقال : قد عض فلان على ناجذه ، وكذلك البعير إذا عض على بازله فقد بلغ .
والفرس إذا عض على قارحه .
وقوله : يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم ، أي : يسرد الرواية كما تنسف
الريح هشيم النبت . وهو ما يبس منه وتفتت . ومنه قول الله جل وعز : " فأصبح
هشيما تذروه الرياح " .
وقوله : لا ملئ والله باصدار ما قدر عليه ، يقول : ليس هو كامل لرد ما سئل
عنه ، وما أصاب فيه ولا هو أهل لما قرظ به .
* * *
غريب الحديث — صفحة 362
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٦٢