وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام ، أنه قال : أسلم والله أبو
بكر وأنا جذعمة أقول فلا يسمع قولي ، فيكف أكون أحق بمقام أبى بكر ؟ . :
يرويه الربيع بن نافع الحلبي عن إبراهيم بن يحيى المديني عن صالح مولى
التؤمة .
الجذعمة : الصغير ، والميم زائدة . وأصله الجذعة ، والميم تزاد آخرا
رابعة ، فيكون
الحرف على " فعلم " نحو : زرقم . وهو الأزرق ، وستهم ، وهو
الأستة ، وفسحم وهو الواسع الصدر . وأصله الفسح ، ويكون الحرف على " فعلم " إ نحو : شدقم ، وهو الأشدق ، وشجعم وهو الشجاع . ويكون الحرف على " فعلم " ،
نحو : دقعم ، وهو التراب . وأصله الدقعاء . يقال : فلام مدقع ، إذا افتقر فلصق
بالتراب ودلقم ، وهي الناقة المنكسرة الأسنان . والأصل : اندلقت أسنانها ، أي :
خرجت وسقطت .
وقال سيبويه : ولا تجعل هذه الميم زائدة الا في الموضع الذي يعرف فيه
أصل الحرف ، فلا تجدها هناك . وأما ما لا يعرف فيه أصل الحرف فنحو : عظلم ،
وهو الوسمة ، وسلجم ، وهو الرأس الطويل . وأراد علي عليه السلام : أسلم أبو
بكر وأنا كالجذعة في الصغر ، يريد : انه لم يبلغ الحلم .
* * *
وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام ، ان ابن عباس رحمه الله
قال : ما رأيت رئيسا محربا يزن بهن لرأيته يوم صفين ، وعلى رأسه عمامة بيضاء ،
وكأن عينيه سراجا سليط ، وهو يحمش أصحابه إلى أن انتهى إلي ، وأنا في كثف ،
فقال : معشر المسلمين استشعروا الخشية ، وعنوا الأصوات ، وتجلببوا السكينة ،
وأكملوا اللؤم ، وأخفوا الجنن ، وأقلقوا السيوف في الغمد قبل السلة ، وألحظوا
الشزر ، واطعنوا الشزر ، أو النتر ، أو اليسر ، كلا قد سمعت ، ونافحوا بالظبا ، وصلوا
السيوف بالخطا ، والرماح بالنبل ، وامشوا إلى الموت مشية سجحا أو سجحاء ،
وعليكم الرواق المطنب ، فاضربوا ثبجه ، فان الشيطان راكد في كسره ، نافج
غريب الحديث — صفحة 363
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٦٣