والجلسة والقتلة والميتة ، ويقال : مات فلان ميتة سوء ، وهذا كله يراد به ذلك
الجنس أو الضرب من الفعل ، فإن أردت المرة الواحدة فهو بالفتح ، يقال : جلس
جلسة واحدة ، وقعد قعدة واحدة ، ولقيته لقية وأتيته أتية . وقد تجتمع " فعلة وفعلة "
في حرف واحد ، وهما سواء ، مثل الهيئة والهيئة ، والمهنة والمنهة ، أي : الخدمة ،
واللقمة واللقمة ، واللقوة واللقوة وهي العقاب . فأما التي تسرع الحمل : فهي لقوة
بالفتح لا غير . وفلان بعيد الهمة والهمة ، ومن المعتل : الضعة والضعة ، والقحة
والقحة ، والطاة والطيئة ، من الوطأة .
: وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه ، إنه قال : كل شئ
يحب ولده حتى الحباري . وإنما خص الحبارى من جميع الحيوان ، لأنه يضرب
بها المثل في الموق . يقول فهي على موقها تحب ولدها وتعلمه الطيران ، إذا
هو قوي ، وذلك بأن تطير مرة يمنة ويسرة عنه ، وهو ينظر ليتعلم ، قال الشاعر : " من الرجز "
وكل شئ قد يحب ولده * حتى الحبارى فتطير عنده
قوله : عنده ، أي : عراضه ، ومثل آخر يضرب بها يقال : " مات فلان كمد
الحبارى " . وذلك أنها إذا تحسرت وألقت ريشها مع إلقاء الطير ريشه أبطأ نبات
ريشها ، فإذا طار الطير ورامت هي الطيران فلم تقدر عليه ماتت كمدا ، وقال أبو
الأسود : " من الوافر "
وزيد ميت كمد الحبارى * إذا ظعنت هنيدة أو ملم
ملم أي : مقارب للموت .
* * *
وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه انه خرج يوما من
داره ، وقد جئ بعامر بن عبد قيس ، وأقعد في دهليزه فرأى شيخا دميما أشغى
ثطا في عباءة ، فأنكر مكانه ، فقال : يا أعرابي : أين ربك ؟ قال : بالمرصاد .
غريب الحديث — صفحة 334
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٣٤