تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصص الأنبياء — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أخيه بنحو من سنتين ، وبعده موسى في التيه أيضا ، كما قدمنا . وأنه سأل [ ربه ( 2 ) ] أن يقربه إلى بيت المقدس فأجيب إلى ذلك . فكأن الذي خرج بهم من التيه ، وقصد بهم بيت المقدس ، هو يوشع ابن نون عليه السلام . فذكر أهل الكتاب وغيرهم من أهل التاريخ ، أنه قطع ببني إسرائيل نهر الأردن وانتهى إلى أريحا ، وكانت من أحصن المدائن سورا وأعلاها قصورا ، وأكثرها أهلا ، فحاصرها ستة أشهر . ثم إنهم أحاطوا بها يوما وضربوا بالقرون - يعنى الأبواق - وكبروا تكبيرة رجل واحد ، فتفسخ سورها وسقط وجبة واحدة ، فدخلوها وأخذوا ما وجدوا فيها من الغنائم ، وقتلوا اثنى عشر ألفا من الرجال والنساء ، وحاربوا ملوكا كثيرة ويقال إن يوشع ظهر على أحد وثلاثين ملكا من ملوك الشام . وذكروا أنه انتهى محاصرته إلى يوم جمعة بعد العصر ، فلما غربت الشمس أو كادت تغرب ، ويدخل عليهم السبت الذي جعل عليهم وشرع لهم ذلك الزمان ، قال لها إنك مأمورة وأنا مأمور ، اللهم احبسها علي فحبسها الله عليه حتى تمكن من فتح البلد ، وأمر القمر فوقف عند الطلوع ، وهذا يقتضي أن هذه الليلة كانت الليلة الرابعة عشر من الشهر الأول وهو قصة الشمس المذكورة في الحديث الذي سأذكره . وأما قصة القمر فمن عند أهل الكتاب ، ولا ينافي الحديث بل فيه زيادة تستفاد فلا تصدق ولا تكذب . ولكن ذكرهم أن هذا في فتح أريحا فيه نظر ، ولا شبه - والله أعلم - أن هذا كان في فتح بيت المقدس الذي هو المقصود الأعظم ، وفتح أريحا كان وسيلة إليه ، والله أعلم