يلهث : ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم
يتفكرون * ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون ( 1 ) "
وقد ذكرنا قصته في التفسير ، وأنه كان - فيما قاله ابن عباس وغيره -
يعلم الاسم الأعظم ، وأن قومه سألوه أن يدعو على موسى وقومه - فامتنع
عليهم ، ولما ألحوا عليه ركب حمارة له ، ثم سار نحو معسكر بني إسرائيل ،
فلما أشرف عليهم ربضت به حمارته فضربها حتى قامت ، فسارت غير بعيد
وربضت ، فضربها ضربا أشد من الأول فقامت ثم ربضت ، فضربها فقالت له
يا بلعام : أين تذهب ؟ أما ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا ؟
أتذهب إلى نبي الله والمؤمنين تدعو عليهم ؟ فلم ينزع عنها ، فضربها حتى
سارت به حتى أشرف عليهم من رأس جبل " حسبان " ونظر إلى معسكر
موسى وبنى إسرائيل فأخذ يدعو عليهم ، فجعل لسانه لا يطيعه إلا أن يدعو
لموسى وقومه ، ويدعو على قوم نفسه ، فلاموه على ذلك فاعتذر إليهم بأنه
لا يجرى على لسانه إلا هذا ، واندلع ( 2 ) لسانه حتى وقع على صدره ، فقال
لقومه : قد ذهبت الآن مني الآن الدنيا والآخرة ، ولم يبق إلا المكر والحيلة .
ثم أمر قومه أن يزينوا النساء ويبعثوهن بالأمتعة يبعن عليهم ويتعرضن
لهم لعلهم يقعون في الزنا ، فإنه متى زنى رجل منهم كفيتموهم ، ففعلوا
وزينوا نساءهم وبعثوهن إلى المعسكر ، فمرت ( 3 ) امرأة منهم اسمها " كسبتي "
برجل من عظماء بني إسرائيل ، وهو " زمرى بن شلوم " يقال إنه كان
رأس سبط بني شمعون [ بن يعقوب ( 3 ) ] فدخل بها قبته ، فلما خلا بها
هامش
( 1 ) الآيات : 175 - 177 من سورة الأعراف .
( 2 ) ط : واندفع . ( 3 ) ا : حتى مرت