دخلها وهو راكب ناقته ، وهو متواضع حامد شاكر ، حتى إن عثنونه
- طرف لحيته - ليمس مورك ( 1 ) رحله ، مما يطأطئ رأسه خضعانا لله
عز وجل ومعه الجنود والجيوش ممن لا يرى منه إلا الحدق ، ولا سيما الكتيبة
الخضراء التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم لما دخلها اغتسل
وصلى ثماني ركعات وهي صلاة الشكر على النصر ، على المشهور ( 2 ) من
قول العلماء . وقيل إنها صلاة الضحى ، وما حمل هذا القائل على قوله هذا
إلا لأنها وقعت وقت الضحى .
وأما بنو إسرائيل فإنهم خالفوا ما أمروا به قولا وفعلا ، فدخلوا الباب
يزحفون على أستاههم [ وهم ( 3 ) ] يقولون : حبة في شعرة ( 4 ) ، وفي رواية :
حنطة في شعرة .
وحاصله أنهم بدلوا ما أمروا به واستهزأوا به ، كما قال تعالى حاكيا
عنهم في سورة الأعراف وهي مكية " وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية
وكلوا منها حيث شئتم ، وقولوا حطة ، وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم
خطيئاتكم سنزيد المحسنين * فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل
لهم ، فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون ( 4 ) " .
وقال في سورة البقرة وهي مدنية مخاطبا لهم : " وإذ قلنا ادخلوا هذه
القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ،
نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين * فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي
قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون " .
هامش
( 1 ) المورك . ( 2 ) ا : على المنصوص .
( 3 ) من ا . ( 4 ) ا في شعيرة .