لما ذكر تعالى خروجه في زينته واختياله فيها ، وفخره على قومه بها
قال : " فخسفنا به وبداره الأرض " كما روى البخاري من حديث الزهري
عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بينا رجل يجر إزاره
إذ خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة " .
ثم رواه البخاري من حديث جرير بن زيد ، عن سالم ، عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . وقد ذكر [ عن ( 1 ) ] ابن عباس والسدي :
أن قارون أعطى امرأة بغيا مالا على أن تقول لموسى عليه السلام وهو في
ملا من الناس : إنك فعلت بي كذا وكذا ، فيقال إنها قالت له ذلك ،
فأرعد من الفرق وصلى ركعتين ، ثم أقبل عليها فاستحلفها من ذلك على
ذلك ، وما حملك عليه ، فذكرت أن قارون هو الذي حملها على ذلك ،
واستغفرت الله وتابت إليه . فعند ذلك خر موسى لله ساجدا ، ودعا الله على
قارون . فأوحى الله إليه : أني قد أمرت الأرض أن تطيعك فيه ، فأمر موسى
الأرض أن تبتلعه وداره ، فكان ذلك ، فالله أعلم .
وقد قيل إن قارون لما خرج على قومه في زينته مر بجحفله وبغاله
وملابسه على مجلس موسى عليه السلام ، وهو يذكر قومه بأيام الله . فلما
رآه الناس انصرفت وجوه كثير منهم ( 2 ) ينظرون إليه ، فدعاه موسى
عليه السلام فقال له : ما حملك على هذا ؟ فقال : يا موسى أما لئن كنت
فضلت علي بالنبوة ، فقد فضلت عليك بالمال ، ولئن شئت لتخرجن
فلتدعون علي ولأدعون عليك .
هامش
( 1 ) سقطت من المطبوعة . ( 2 ) ا : كثير من الناس .