تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصص الأنبياء — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

أو أنه كان يحفظ الاسم الأعظم فاستعمله في جمع الأموال ، فليس بصحيح ، لان الكيمياء تخييل وصنعة ، لا تحيل الحقائق ، ولا تشابه صنعة الخالق ( 1 ) . والاسم الأعظم لا يصعد الدعاء به من كافر به ، وقارون كان كافرا في الباطن منافقا في الظاهر . ثم لا يصح جوابه لهم بهذا على هذا التقدير ، ولا يبقى بين الكلامين تلازم ، وقد وضحنا هذا في كتابنا التفسير ، ولله الحمد . * * * قال الله تعالى : " فخرج على قومه في زينته " ذكر كثير من المفسرين أنه خرج في تجمل عظيم ، من ملابس ومراكب وخدم وحشم . فلما رآه من يعظم زهرة الحياة الدنيا تمنوا أن لو كانوا مثله ، وغبطوه بما عليه وله ، فلما سمع مقالتهم العلماء ، ذوو الفهم الصحيح الزهاد الألباء ، قالوا لهم : " ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا " أي ثواب الله في الدار الآخرة خير وأبقى وأجل وأعلى . قال الله تعالى : " ولا يلقاها إلا الصابرون " أي وما يلقى هذه النصيحة وهذه المقالة ، وهذه الهمة السامية إلى الدار الآخرة العلية ، عند النظر إلى زهرة هذه الدنيا الدنية [ إلا من هدى الله قلبه وثبت فؤاده ، وأيد لبه وحقق مراده ( 2 ) ] . وما أحسن ما قال بعض السلف : إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ، والعقل الكامل عند حلول الشهوات ! قال الله تعالى : " فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين " . ( م 12 - قصص الأنبياء 2 )

هامش
( 1 ) ط : الخلاق . ( 2 ) ليست في ا