تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصص الأنبياء — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
خالقهم وبارئهم إليك ، " ولا تبغ الفساد في الأرض " أي ولا تسئ إليهم ولا تفسد فيهم ، فتقابلهم ضد ما أمرت فيهم فيعاقبك ويسلبك ما وهبك ، " إن الله لا يحب المفسدين " . فما كان جواب قومه لهذه النصيحة الصحيحة الفصيحة إلا أن " قال إنما أوتيته على علم عندي " يعني أنا لا أحتاج إلى استماع ( 1 ) ما ذكرتم ، ولا [ إلى ( 2 ) ] ما إليه أشرتم ، فإن الله إنما أعطاني هذا لعلمه أنى أستحقه ، وأنى أهل له ، ولولا أني حبيب إليه وحظي عنده لما أعطاني ما أعطاني . قال الله تعالى ردا عليه فيما ( 3 ) ذهب إليه : " أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ؟ ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون " أي قد أهلكنا من الأمم الماضين بذنوبهم وخطاياهم من هو أشد من قارون قوة وأكثر أموالا وأولادا ، فلو كان ما قال صحيحا لم نعاقب أحدا ممن كان أكثر مالا منه ، ولم يكن ماله دليلا على محبتنا له واعتنائنا به ، كما قال تعالى : " وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا ( 4 ) " ، وقال تعالى : " أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ( 1 ) " وهذا الرد عليه يدل على صحة ما ذهبنا إليه من معنى قوله : " إنما أوتيته على علم عندي " . وأما من زعم أن المراد من ذلك أنه كان يعرف صنعة الكيمياء ،
هامش
( 1 ) ط : إلى استعمال ( 2 ) ليست في ا . ( 3 ) المطبوعة : وما ذهب ( 4 ) سورة ( 5 ) الآيتان : 55 ، 56 من سورة المؤمنون .