قال : كان قارون ابن عم موسى ، وكذا قال إبراهيم النخعي وعبد الله بن
الحارث بن نوفل ، وسماك بن حرب وقتادة ومالك بن دينار وابن جريج
وزاد فقال : هو قارون بن يصهب بن قاهث ، وموسى بن عمران بن قاهث .
قال ابن جرير ( 1 ) وهذا قول أكثر أهل العلم : أنه كان ابن عم موسى ،
ورد قول ابن إسحاق إنه كان عم موسى . قال قتادة : وكان يسمى المنور
لحسن صوته بالتوراة ، ولكن عدو الله نافق كما نافق السامري ، فأهلكه
البغي لكثرة ماله . وقال شهر بن حوشب : زاد في ثيابه شبرا طولا ترفعا
على قومه .
وقد ذكر الله تعالى كثرة كنوزه ، حتى إن مفاتحه كان يثقل حملها
على الفئام ( 2 ) من الرجال الشداد ، وقد قيل إنها كانت [ من الجلود وإنها
كانت ( 3 ) ] تحمل على ستين بغلا ، فالله أعلم .
* * *
وقد وعظه ( 4 ) النصحاء من قومه قائلين : " لا تفرح " أي لا تبطر
بما أعطيت وتفخر على غيرك ، " إن الله لا يحب الفرحين * وابتغ فيما آتاك
الله الدار الآخرة " يقولون : لتكن همتك مصروفة لتحصيل ( 5 ) ثواب الله
في الدار الآخرة ، فإنه خير وأبقى ، ومع هذا " لا تنس نصيبك من الدنيا "
أي وتناول منها بمالك ما أحل الله لك ، فتمتع لنفسك بالملاذ الطيبة الحلال ،
" وأحسن كما أحسن الله إليك " أي وأحسن إلى خلق الله كما أحسن الله
هامش
( 1 ) المطبوعة : قال ابن جريج وهو تحريف . ( 2 ) الفئام : الجماعة من الناس .
( 3 ) من ا ( 4 ) ا : نصحه . ( 5 ) ا : إلى تحصيل