بعض المواضع ) ( 1 ) لم يخف تردده إليها ، ثم إذا ولد المولود ظهر البشر والسرور في
أهل الدار ، وهنأهم الناس إذا كان المهنأ جليل القدر وانتشر ذلك ، وتحدث على
حسب جلالة قدره ، ويعلم ( 2 ) الناس أنه قد ولد مولود سيما إذا علم أنه لا غرض
في أن يظهر أنه ولد له ولد ولم يولد له .
فمتى اعتبرنا العادة وجدناها في الموضعين على سواء ، وإن نقض الله العادة
فإنه يمكن ( 3 ) في أحدهما مثل ما يمكن في الآخر ، فإنه قد يجوز أن يمنع الله ببعض
الشواغل عن مشاهدة الحامل وعن أن يحضر ولادتها إلا عدد يؤمن مثلهم على كتمان
أمره ، ثم ينقله الله من مكان الولادة إلى قلة جبل أو برية لا أحد فيها ولا يطلع
على ذلك [ الامر ] ( 4 ) إلا من لا يظهره ( إلا ) ( 5 ) على المأمون مثله .
وكما يجوز ذلك فإنه يجوز أن يمرض الانسان ويتردد إليه عواده ، فإذا اشتد
( حاله ) ( 6 ) وتوقع موته ، وكان يؤيس من حياته نقله الله إلى قلة جبل وصير مكانه
شخصا ميتا يشبهه كثيرا من الشبه ، ثم يمنع بالشواغل وغيرها من مشاهدته إلا لمن
يوثق به ، ثم يدفن الشخص ويحضر جنازته من كان يتوقع موته ولا يرجو حياته
فيتوهم أن المدفون هو ذاك العليل .
وقد يسكن نبض الانسان وتنفسه ، وينقض الله العادة ويغيبه عنهم وهو
حي ، لان الحي منا إنما يحتاج إليهما لاخراج البخارات المحترقة مما حول القلب
بإدخال هواء بارد صاف ليروح عن القلب ، وقد يمكن أن يفعل الله من البرودة في
الهواء المحدق ( 7 ) بالقلب ما يجري هواء بارد يدخلها بالتنفس . فيكون الهواء
المحدق ( 8 ) بالقلب أبدا باردا ولا يحترق منه شئ ، لان الحرارة التي تحصل فيه تقوم
بالبرودة .
هامش
( 1 ) ليس في البحار .
( 2 ) في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " فيعلم .
( 3 ) في البحار : فيمكن بدل " فإنه يمكن " .
( 4 ) من نسخ " أ ، ف ، م " .
( 5 ، 6 ) ليس في البحار .
( 7 ) في البحار ونسخة " ف " المطيفة .
( 8 ) في نسخ " أ ، ف ، م " المحرق .