ولد له ، وإنما يرجع في ذلك إلى غالب الظن والامارة ، بأنه لو كان له ولد لظهر
وعرف خبره ، لان العقلاء قد تدعوهم الدواعي إلى كتمان أولادهم لأغراض
مختلفة .
فمن الملوك من يخفيه خوفا عليه وإشفاقا ، وقد وجد من ذلك كثير في ( 1 )
عادة الأكاسرة والملوك الأول وأخبارهم معروفة .
وفي الناس من يولد له ولد من بعض سراياه أو ممن تزوج بها سرا فيرمي به
ويجحده خوفا من وقوع الخصومة مع زوجته وأولاده الباقين ، وذلك أيضا يوجد
كثيرا في العادة .
وفي الناس من يتزوج بامرأة دنية ( 2 ) في المنزلة والشرف وهو من ذوي الاقدار
والمنازل ، فيولد له ، فيأنف من إلحاقه به فيجحده أصلا .
وفيهم من يتحرج فيعطيه شيئا من ماله .
وفي الناس من يكون من أدونهم نسبا ، فيتزوج بامرأة ذات شرف ومنزلة
لهوى منها فيه بغير علم من أهلها ، إما بأن يزوجه نفسها بغير ولي على مذهب كثير
من الفقهاء ، أو تولي أمرها الحاكم فيزوجها على ظاهر الحال فيولد له ، فيكون
الولد صحيحا ، وتنتفي منه أنفة وخوفا من أوليائها وأهلها ، وغير ذلك من
الأسباب التي لا نطول بذكرها الكتاب .
فلا يمكن ادعاء نفي الولادة جملة ، وإنما نعلم ما نعلمه إذا كانت الأحوال
سليمة ، ونعلم أنه لا مانع من ذلك فحينئذ نعلم انتفاءه .
فأما علمنا بأنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وآله ابن عاش بعده فإنما
علمناه لما علمنا عصمته ونبوته ، ولو كان له ولد لاظهره ، لأنه لا مخافة عليه في
إظهاره ، وعلمنا أيضا بإجماع الأمة على أنه لم يكن له ابن عاش بعده .
هامش
( 1 ) في نسخة " ف " من .
( 2 ) في البحار : دنيئة .