والجواب أنا نقول : أولا أنه لا يلتجئ من يتكلم في الغيبة إلى مثل هذه
الخرافات إلا من كان مفلسا من الحجة عاجزا عن إيراد شبهة قوية ( غير متمكن
من الكلام عليها بما يرتضي مثله ( 1 ) ، فعند ذلك يلتجئ إلى مثل هذه التمويهات
والتذليقات ) ( 2 ) .
ونحن نتكلم على ذلك على ما به .
فنقول : إن ما ذكر من الطريق الذي به يعلم موت الانسان ليس بصحيح
على كل وجه ، لأنه قد يتفق جميع ذلك وينكشف عن باطل بأن يكون لمن أظهر
ذلك غرض حكمي ، فيظهر التمارض ويتقدم إلى أهله بإظهار جميع ذلك ليختبر به
أحوال غيره ممن له عليه طاعة أو إمرة ( 3 ) ، وقد سبق الملوك كثيرا والحكماء إلى مثل
ذلك ، وقد يدخل عليهم أيضا شبهة بأن يلحقه علة سكتة ، فيظهرون جميع ذلك
ثم ينكشف عن باطل ، وذلك أيضا معلوم بالعادات ، وإنما يعلم الموت بالمشاهدة
وارتفاع الحس وجمود النبض ( 4 ) ، ويستمر ذلك أوقاتا كثيرة ربما ( 5 ) انضاف إلى
ذلك أمارات معلومة بالعادة من جرب المرضى ومارسهم يعلم ذلك .
وهذه حالة موسى بن جعفر عليهما السلام ، فإنه أظهر للخلق الكثير الذين لا
يخفى على مثلهم الحال ، ولا يجوز عليهم دخول الشبهة في مثله .
وقوله : " بأنه ( يجوز أن ) ( 6 ) يغيب الله الشخص ويحضر شخصا على
شبهه " ( على ) ( 7 ) أصله لا يصح لان هذا يسد باب الأدلة ويؤدي إلى الشك في
المشاهدات ، وأن جميع ما نراه ليس هو الذي رأيناه بالأمس ، ويلزم الشك في
موت جميع الأموات ، ويجئ منه مذهب الغلاة والمفوضة الذين نفوا القتل عن
هامش
( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " بمثله .
( 2 ) ما بين القوسين ليس في البحار .
( 3 ) في نسختي " ف ، ح " أمر وفي البحار : وأمر .
( 4 ) في البحار : وخمود النبض .
( 5 ) في البحار : وربما .
( 6 ، 7 ) ليس في البحار .