ومثل ذلك لا يمكن أن يدعي العلم به في ابن الحسن عليه السلام لان
الحسن عليه السلام كان كالمحجور عليه ، وفي حكم المحبوس ، وكان الولد يخاف
عليه ، لما علم وانتشر من مذهبهم أن الثاني عشر هو القائم بالامر ( المؤمل ) ( 1 )
لإزالة الدول فهو مطلوب لا محالة وخاف أيضا من أهله كجعفر أخيه الذي طمع
في الميراث والأموال ، فلذلك أخفاه ووقعت الشبهة في ولادته .
ومثل ذلك لا يمكن ادعاء العلم به في موت من علم موته ، لان الميت
مشاهد معلوم يعرف بشاهد الحال موته ، وبالأمارات الدالة عليه يضطر من رآه
إلى ذلك فإذا أخبر من لم يشاهده علمه واضطر إليه وجرى الفرق بين الموضعين .
مثل ما يقول الفقهاء في الأحكام الشرعية من أن البينة إنما يمكن أن تقوم على
إثبات الحقوق لا على نفيها ، لأن النفي لا يقوم عليه بينة إلا إذا كان تحته إثبات
فبان الفرق بين الموضعين لذلك .
فإن قيل : العادة تسوى بين الموضعين لان الموت قد يشاهد الرجل يحتضر
كما تشاهد القوابل الولادة ، وليس كل أحد يشاهد احتضار غيره ، كما أنه ليس
كل أحد يشاهد ولادة غيره ، ولكن أظهر ما يمكن في علم الانسان بموت غيره إذا لم
يكن يشاهده أن يكون جاره ويعلم بمرضه ويتردد في عيادته ، ثم يعلم بشدة مرضه
( ويشتد الخوف من موته ) ( 2 ) ثم يسمع الواعية من داره [ و ] ( 3 ) لا يكون في الدار
مريض غيره ، ويجلس أهله للعزاء وآثار الحزن والجزع عليهم ظاهرة ، ثم يقسم
ميراثه ، ثم يتمادى الزمان ولا يشاهد ولا يعلم لأهله غرض في إظهار موته وهو
حي .
فهذه سبيل الولادة لأن النساء يشاهدن [ الحمل ] ( 4 ) ويتحدثن بذلك سيما
إذا كانت حرمة رجل نبيه ( 5 ) يتحدث الناس بأحوال مثله [ و ] ( 6 ) إذا استسر بجارية ( في
هامش
( 1 ، 2 ) ليس في البحار .
( 3 ، 4 ) من نسخ " أ ، ف ، م " والبحار .
( 5 ) أي شريف . ( لسان العرب ) .
( 6 ) من البحار .