وبعد هذا فاسمع ما قيل في الحكم ببطلانه ووضعه : روى الخطيب عن أبي
حامد بن الشرقي : أنه سئل عن حديث أبي الأزهر عن عبد الرزاق عن معمر في
فضائل علي ؟ . فقال : هذا حديث باطل ، والسبب فيه : أن معمرا كان له ابن أخ
رافضي ، وكان معمر يمكنه من كتبه ، فأدخل عليه هذا الحديث ، وكان معمر رجلا
مهيبا لا يقدر عليه أحد في السؤال والمراجعة ، فسمعه عبد الرزاق من كتاب ابن أخي
معمر ا ه قلت : هذا كلام بأصل جدا ، وبيان ذلك : أن ابن أخي معمر ، شخص وهمي لا
وجود له ، ولا يعرف أخ لمعمر . وكيف يوجد ابن بدون أب غير عيسى عليه السلام ؟
وعلى فرض وجود هذا الابن المزعوم ، فلم يكن معمر ليمكنه من كتبه يعبث فيها .
كيف وهو ثقة إمام ولو فرض إدخال شئ في كتبه من الابن المزعوم ، فيكون في غير
رواية عبد الرزاق ولا بد ، لأن روايته عن معمر متقنة . قال أحمد : حديث عبد الرزاق
عن معمر أحب إلي من حديث هؤلاء البصريين ، كان معمر يتعهد كتبه وينظر فيها
باليمن ، وكان يحدثهم حفظا بالبصرة ، فكيف يتعهد كتبه ويحدث بها عبد الرزاق وفيها
دخيل لابن أخيه المزعوم ، ولم يشعر به ؟ هل حدث بها وهو نائم . ؟ أو مغلوب على
عقله ؟ ثم إن معمرا كان ثبتا في الزهري بصفة خاصة ، قال ابن معين : أثبت الناس في
الزهري مالك ومعمر ، وقال ابن معنى أيضا : معمر أثبت في الزهري من ابن عيينة ،
وقال عثمان الدارمي : قلت لابن معين : معمر أحب إليك في الزهري أو ابن عيينة أو
صالح بن كيسان أو يونس ؟ فقال في كل ذلك ، معمر . وقال الغلابي : ابن معين يقدم
مالك بن أنس على أصحاب الزهري ثم معمرا . فهلا كان ابن أخيه المزعوم أدخل عليه
الحديث في غير روايته عن الزهري ! ! ومن هنا يعلم أن الذي اختلق حكاية ابن أخي
معمر ، ليبطل بها الحديث لم يوفق في حبكها وصياغتها ، فكانت تحمل بطلانها في
تضاعيفها ، ويأبى الله إلا أن يظهر الحق ويخذل الباطل .
ثالثا : اتخذ النواصب وتبعهم كثير من أهل السنة انخداعا بهم ، مسألة احتمال
الحديث تفضيل علي على الشيخين تكأة يستندون إليها في رد أحاديث كثيرة في فضل
علي عليه السلام ، كما سبق .
وابن تيمية أكثر الطعن في أحاديث فضل علي عليه السلام ، تجد ذلك في منهاجه
واضحا ، فلا يعتمد عليه فيما يطعن فيه من تلك الأحاديث ، لأن فيه انحرافا عن علي
عليه السلام ، كما نبه عليه الحافظ في ترجمته من الدرر الكامنة . وقال في لسان
الميزان : لكن وجدته - يعني ابن تيمية - كثير التحامل إلى الغاية في در الأحاديث التي يوردها بن المطهر وإن كان معظم ذلك من الموضوعات والواهيات ، لكنه در في رده
القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع — صفحة 8
مساهمون: أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
ص٨