قال الألباني رابعا : يعزو الحديث لغير المشاهير من أصحاب السنن وغيرهم
ممن ألف في الصحيح ، فهو لما خرج الحديث الأول " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " عزاه
لابن أبي عاصم في الأدب ، الخ كلامه .
وأقول : هذا التعقب غفلة منه كبيرة ، ذ لك أن مؤلف الرسالة قال في الخصلة
الأولى : أنه ساد الكل ، فقال : " أنا سيد ولد أدم ولا فخر " ، فعزوت الحديث لمن رواه
بهذا اللفظ ، وقال في الخصلة 18 : أنه كما ذكر السؤدد مطلقا فقد قيده بيوم القيامة .
فعزوت الحديث مقيدا إلى كتب الصحاح والسنن والمسانيد المشهورة ، ولم أخالف
القاعدة في العزو ، لكن الألباني غفل وذهل .
وقولي في حديث ابن مسعود " الخلق عيال الله " . سنده جيد ، سهو لا أدري
كيف حصل لي ؟ بل أوقعني فيه صنيع الحافظ السخاوي قال : ونحو هذا أنه ذكر
حديث عائشة في المستدرك بلفظ " أنا سيد ولد أدم وعلي سيد العرب " فقال : وهو
حديت ضعيف ، خلافا لقول الذهبي أنه موضوع ، وهذا تبجح بارد ، وتطاول على
الحافظ الذهبي بدون مبرر ( 1 ) ، لأن مدار الحديث على حسين بن علوان ، وعمر
الوجيهي وغيرهما من الوضاعين ، وقد أقر الحافظ العسقلاني الذهبي على وضعه
فانظر لسان الميزان ، 4 - 289 - 290 وفي ظني أن ابن تيمية أيضا قال بوضعه في كتابه
الحجة منهاج السنة ا ه وأقول : أولا : حديت " أنا سيد ولد أدم وعلي سيد العرب "
ضعيف كما قلت في تعليقاتي على بداية السول .
وقول الذهبي : موضوع ، غلو غير مقبول . ذلك أن الحديث ورد من غير طريق
ابن علوان وعمر الوجيهي ، فرواه الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " من سيد العرب ؟ " قالوا : أنت يا رسول الله ،
فقال : " أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب " ، قال الحافظ الهيثمي : فيه خاقان بن عبد
الله بن الأهتم ضعفه أبو داود . قلت : خاقان ذكره ابن أبي حاتم في الجرح ولم يجرحه ،
وعبارته : خاقان بن عبد الله بن الأهتم أخو يحيى بن أبي الحجاج المنقري روى عن
هامش
( 1 ) هذا التعبير خطأ لا وجه له وإن استعمله بعض من يدعي الأدب والصواب أن يقال : بدون مسوغ .