ثم حمل القراءة فيه على قراءة الفاتحة غلط لا مسوغ له . بل المراد قراءة
السورة وأدعية الركوع والسجود ، والمعنى : أن الإمام يكفي المأموم عن قراءة
السورة . وعن قراءة الأدعية الواردة في الركوع والسجود وفي القيام من الركوع
وفي الجلوس بين السجدتين . أما الفاتحة فهي مخصوصة من عموم القراءة لأنها
ركن في الصلاة والإمام يتحمل المندوبات فقط ، ولا يتحمل الأركان كما هو معلوم
بالضرورة من كتب الشريعة الإسلامية .
الخامس
علم مما ذكرنا أن دعوى النسخ باطلة ، نشأت عن ضيق أفق وضعف في
الفهم ، والألباني يتحمل إثمها وإثم من قلده فيها وعليه ينطبق حديث : " ومن سن
سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ " .
وهل أسوأ من إبطال حديث صحيح وإلغائه من درجة الحجية والعمل بدعوى خاطئة
جريئة لا مخطئة ، ولا لصاحبها عذر مقبول . وغلطاته كثيرة متنوعة في الرجال ، وفي
التصحيح والتضعيف ، وفي فهم الحديث ، وفي الاستنباط منه ، وفي الجرأة على
الأئمة الأعلام ، وفي لمز كل من خالفه بالابتداع ، أما الإنصاف وعفة اللسان فيسمع
عنهما ولا يحسهما من نفسه ، نسأل الله الهداية والتوفيق .
والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأكرمين ، ورضي الله عن صحابته والتابعين .
أبو الفضل عبد الله بن محمد
ابن الصديق
عفي عنه
القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع — صفحة 24
مساهمون: أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
ص٢٤